جرايات المتقاعدين في تونس.. زيادة جديدة وتوضيح بشأن الأشهر القادمة

زيادة جرايات المتقاعدين من 260 إلى 420 دينارًا تثير التساؤلات.. خبير يوضح حقيقة المبلغ
وجاء التوضيح بعد أن لاحظ عدد من أصحاب الجرايات الدنيا ارتفاع المبلغ المحول إليهم من 260 دينارًا إلى حوالي 420 دينارًا، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الزيادة وإمكانية أن تكون ناتجة عن خطأ في التحويل.
حقيقة وصول بعض جرايات المتقاعدين إلى 420 دينارًا
وأوضح بدر السماوي أن مبلغ 420 دينارًا ليس خطأ في التحويلات، كما أنه ليس مبلغًا مطالبًا المتقاعد بإرجاعه، وإنما يتعلق بتسوية مستحقات ناتجة عن تطبيق الزيادة في الحد الأدنى.
وبحسب توضيحاته، تعتمد الدولة منذ سنة 2024 مبدأ يقضي بألا تكون الجرايات الدنيا أقل من قيمة المنح المسندة إلى الفئات الفقيرة.
ومع الترفيع في المنحة من 260 إلى 280 دينارًا خلال أفريل 2026، أصبح من الضروري احتساب الفارق لفائدة أصحاب الجرايات المعنية بهذا الإجراء.
كيف تم احتساب الزيادة في الجرايات؟
تتمثل الزيادة الشهرية الفعلية، وفق الخبير، في 20 دينارًا، أي الفارق بين الحد السابق البالغ 260 دينارًا والحد الجديد المقدر بـ280 دينارًا.
غير أن القرار الخاص بالمتقاعدين صدر في وقت لاحق، وهو ما أدى إلى تجميع الفوارق المستحقة عن الأشهر السابقة وصرفها بأثر رجعي.
ولهذا السبب، لم يقتصر المبلغ المحول لبعض المتقاعدين على الجراية الشهرية الجديدة، بل شمل كذلك المستحقات المتراكمة عن الفترة السابقة.
هل أصبحت الجراية الدنيا 420 دينارًا؟
لا. وشدد بدر السماوي على ضرورة عدم الخلط بين المبلغ الاستثنائي الذي حصل عليه بعض المتقاعدين وبين القيمة الشهرية الجديدة للجراية.
فمبلغ 420 دينارًا يتضمن الجراية التي أصبحت في حدود 280 دينارًا، إضافة إلى الفوارق المتراكمة المستحقة عن الأشهر السابقة.
وبعد استكمال عملية التسوية، من المنتظر أن يعود أصحاب الجرايات المعنية إلى تقاضي حوالي 280 دينارًا شهريًا، وفق التوضيحات التي قدمها الخبير.
هل يمكن مطالبة المتقاعد بإرجاع الفارق؟
وفق التوضيح المقدم، لا يتعلق الأمر بخطأ في صرف الجرايات حتى تتم مطالبة المنتفع بإرجاع المبلغ، وإنما بمستحقات تم احتسابها بأثر رجعي.
ماذا عن الاقتطاعات والضرائب؟
وأوضح خبير الحماية الاجتماعية أن الفارق الذي تتحمله الدولة لاستكمال الجراية إلى الحد الأدنى لا يخضع للضرائب أو للمساهمة الاجتماعية التضامنية.
كما أشار إلى أن نسبة الاقتطاع المقدرة بـ4% والمطبقة على الجراية الأصلية لا يتم تطبيقها على هذا الفارق.
ويتم تحديد المبلغ التكميلي، بحسب التوضيحات نفسها، انطلاقًا من صافي الجراية وليس من قيمتها الخام، وهو تفصيل مهم لفهم كيفية الوصول إلى الحد الأدنى المستهدف.
الجرايات الدنيا في تونس.. إشكال يتجاوز الزيادة الحالية
واعتبر السماوي أن قضية الجرايات الضعيفة لا يمكن اختزالها في الزيادة الحالية، وإنما ترتبط بإشكال أوسع يتعلق بمنظومة الضمان الاجتماعي ومستوى المساهمات طيلة المسار المهني.
ودعا الأجراء إلى الحرص على التصريح بأجورهم الحقيقية، باعتبار أن مستوى الأجر المصرح به والمساهمات المدفوعة يؤثران لاحقًا في قيمة الجراية عند بلوغ سن التقاعد.
كما دعا العاملين لحسابهم الخاص إلى الترفيع في شرائح المساهمات متى سمحت إمكانياتهم بذلك، بهدف تحسين الحقوق الاجتماعية والجراية المستقبلية.
تحليل تونيميديا
الخلط بين مبلغ 420 دينارًا والجراية الشهرية الجديدة مفهوم، خاصة عندما تصل التسوية مباشرة إلى الحساب دون معرفة تفاصيل احتسابها. لكن المعطيات المقدمة تشير إلى أن العنصر الأهم بالنسبة للمتقاعد ليس مبلغ التسوية الاستثنائي، وإنما ارتفاع الحد المعني من 260 إلى نحو 280 دينارًا.
وتعيد هذه المسألة في الوقت نفسه طرح ملف الجرايات الدنيا وقدرتها على مواكبة تكاليف المعيشة، إلى جانب العلاقة المباشرة بين مستوى المساهمات خلال سنوات العمل وقيمة الجراية التي يحصل عليها المواطن عند التقاعد.
الخلاصة
المبلغ الذي وصل إلى 420 دينارًا لبعض المتقاعدين لا يمثل جراية شهرية جديدة، بل يجمع بين الجراية في حدود 280 دينارًا ومستحقات متراكمة مرتبطة بتطبيق الزيادة بأثر رجعي. أما الزيادة الشهرية الفعلية المعنية بالتوضيح فتقدر بـ20 دينارًا مقارنة بالمبلغ السابق البالغ 260 دينارًا.
وتتابعون آخر المستجدات الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالجرايات والمنح والإجراءات الجديدة في تونس عبر tunimedia.tn/ar.



