متى تنتهي أزمة المياه المعدنية في تونس؟

وأكد لسعد مزاح، رئيس الغرفة النقابية لمنتجي المشروبات غير الكحولية، في مداخلة على جوهرة أف أم اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، أن المصانع استعادت نسق الإنتاج والتوزيع العادي، وأن تزويد الموزعين والمساحات التجارية بالكميات اللازمة انطلق مع تركيز خاص على ولايات الساحل، بالتنسيق مع وزارة التجارة.
إنتاج المياه المعلبة يتجاوز 6 ملايين لتر يوميًا
وأوضح مزاح أن القدرة الإنتاجية الحالية تتجاوز 6 ملايين لتر من المياه المعلبة يوميًا، غير أن حجم الاستهلاك يمكن أن يقفز خلال ذروة فصل الصيف إلى ما بين 9 و11 مليون لتر يوميًا.
وتكشف هذه الأرقام عن فارق كبير قد يصل في بعض فترات الذروة إلى نحو 5 ملايين لتر يوميًا بين القدرة الإنتاجية الحالية ومستوى الطلب، وهو ما يساعد على تفسير الضغط الذي عرفته السوق مؤخرًا وسرعة نفاد القوارير من بعض نقاط البيع.
كما تتكيف المصانع مع طبيعة الطلب، مع التركيز خصوصًا على إنتاج القوارير من سعة لتر ونصف، باعتبارها من الأحجام الأكثر طلبًا لدى المستهلكين خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
سوسة والمنستير والمهدية في صدارة عمليات التزويد
وتتركز جهود التوزيع حاليًا بصورة خاصة على سوسة والمنستير والمهدية، بعد تسجيل نقص في المياه المعلبة بعدد من مناطق الساحل خلال الفترة الماضية.
وبحسب رئيس الغرفة، تم منذ بداية الأسبوع تعزيز الكميات الموجهة إلى هذه المناطق بالتنسيق مع وزارة التجارة وتنمية الصادرات، بهدف تدارك النقص وإعادة التوازن تدريجيًا بين العرض والطلب.
اللهفة على شراء المياه تزيد الضغط على المحلات
وفي مقابل تعزيز الإنتاج والتوزيع، دعا لسعد مزاح المستهلكين إلى تفادي اقتناء كميات تفوق حاجياتهم الفعلية، معتبرًا أن شراء كميات كبيرة في وقت واحد يساهم في تسريع نفاد المخزون المتوفر في نقاط البيع، وخاصة داخل المساحات التجارية الكبرى.
وتزداد هذه الإشكالية خلال موجات الحر، عندما يرتفع الطلب بصورة استثنائية وفي فترة زمنية قصيرة. كما أن المخزون الذي تم تكوينه خلال فصل الشتاء لم يعد كافيًا لتغطية الزيادة الكبيرة في الاستهلاك المسجلة خلال الصيف.
متى تنتهي أزمة المياه المعدنية في تونس؟
لا تحدد المعطيات المتوفرة موعدًا دقيقًا لانتهاء الأزمة بشكل كامل، إلا أن المؤشرات التي قدمتها الغرفة تشير إلى إمكانية تحسن التزويد تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع عودة المصانع إلى نسقها العادي وتراجع درجات الحرارة وما يصاحبه عادة من انخفاض في الطلب.
وبالتالي، يرتبط رجوع المياه المعلبة بصفة منتظمة إلى رفوف المحلات بعاملين رئيسيين: استمرار ضخ الكميات وتوزيعها على المناطق الأكثر تضررًا، وتراجع مستوى الاستهلاك بعد الذروة الصيفية.
750 مخالفة وحجز أكثر من 700 ألف لتر
بالتوازي مع معالجة اضطرابات التزويد، تتواصل عمليات الرقابة الاقتصادية على مسالك توزيع وبيع المياه المعدنية للتصدي للممارسات المرتبطة بالاحتكار والتجاوزات السعرية. وتندرج هذه العمليات ضمن مهام جهاز المراقبة الاقتصادية التابع لوزارة التجارة، المكلف بمتابعة انتظام التزويد والتوازن بين العرض والطلب ومستويات الأسعار.
وخلال شهر أوت، تم تسجيل 750 مخالفة اقتصادية في قطاع المياه المعدنية، من بينها 357 مخالفة مرتبطة بالتجاوزات السعرية والاحتكارية، إلى جانب حجز أكثر من 700 ألف لتر من المياه المعلبة.
ومع عودة الإنتاج إلى نسقه المعتاد وتوجيه كميات إضافية نحو المناطق التي مازالت تشهد نقصًا، يبقى مدى سرعة استقرار السوق مرتبطًا بوصول هذه الكميات فعليًا إلى مختلف نقاط البيع وبانخفاض الضغط الاستثنائي على الطلب خلال الأيام المقبلة.
“`0



