عاجل: تجميد أموال وموارد اقتصادية لـ3 تونسيين بقرارات رسمية جديدة

قرارات جديدة في تونس: تجميد أموال وموارد اقتصادية لـ3 أشخاص لمدة 6 أشهر
أصدرت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب التابعة لرئاسة الحكومة ثلاثة قرارات جديدة تقضي بتجميد أموال وموارد اقتصادية عائدة إلى ثلاثة أشخاص من الجنسية التونسية، على أن يستمر إجراء التجميد لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، وذلك وفق القرارات أعداد 12 و13 و14 لسنة 2026 المنشورة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
من شملتهم قرارات تجميد الأموال الجديدة؟
بحسب المعطيات الواردة في القرارات المؤرخة في 16 سبتمبر 2026، شمل قرار التجميد عدد 12 لسنة 2026 المدعو محمد ياسين عاشور شوشان، المولود في 10 سبتمبر 1999 والقاطن بطريق مساكن قصيبة سوسة.
أما القرار عدد 13 لسنة 2026، فقد نص على تجميد الأموال والموارد الاقتصادية العائدة للمدعو عبد الغني رويمية، المولود في 28 ماي 1990 والقاطن بساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف.
وشمل القرار الثالث، وهو القرار عدد 14 لسنة 2026، المدعو معز محجوبي، المولود في 10 فيفري 1985 والقاطن بالقصر تاجروين من ولاية الكاف.
وتفيد المعطيات المنشورة بأن مدة التجميد محددة بستة أشهر، مع إمكانية تجديد الإجراء وفق الآليات القانونية والإجرائية المعمول بها.
ماذا يعني تجميد الأموال والموارد الاقتصادية في تونس؟
تجميد الأموال لا يعني، من الناحية القانونية، انتقال ملكية الأموال إلى الدولة أو مصادرتها نهائيا، وإنما يعني فرض قيود تمنع التصرف فيها أو نقلها أو تحويلها أو استعمالها خلال فترة سريان قرار التجميد، وفقا للأحكام القانونية المنظمة لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.
ويشمل مفهوم الأموال والموارد الاقتصادية، بحسب الإطار القانوني المعمول به، مجموعة واسعة من الأصول والممتلكات والموارد التي يمكن استخدامها بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على أموال أو خدمات أو منافع اقتصادية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن منظومة قانونية تهدف إلى منع إتاحة الأموال أو الأصول أو الموارد الاقتصادية أو الخدمات المالية للأشخاص أو التنظيمات أو الكيانات التي تتخذ بشأنها قرارات تجميد وفق التشريع الجاري به العمل.
ما هو الأساس القانوني الذي تعتمد عليه اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب؟
يستند نظام تجميد الأموال في تونس إلى القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، كما تم تنقيحه وإتمامه لاحقا، ولا سيما بالقانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019.
وينص الفصل 103 من القانون، في صيغته المنقحة، على أن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب تتولى في إطار الوفاء بالتزامات تونس الدولية اتخاذ قرارات في تجميد أموال الأشخاص أو التنظيمات أو الكيانات التي يتبين لها أو للهياكل والجهات الأممية المختصة ارتباطها بالجرائم الإرهابية أو بتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
كما يفرض الإطار القانوني منع إتاحة الأموال أو الأصول أو الموارد الاقتصادية أو الخدمات المالية أو غيرها للأشخاص أو الكيانات المعنية بقرارات التجميد.
ويمكن الاطلاع على النصوص القانونية المنظمة لهذه الإجراءات عبر
القانون الأساسي المنظم لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال
.
كيف يتم تنفيذ قرار تجميد الأموال؟
بمجرد صدور قرار التجميد، تصبح الجهات المعنية بتنفيذه مطالبة باتخاذ التدابير الضرورية لتطبيقه، بما في ذلك المؤسسات والهياكل التي قد تكون لديها أموال أو حسابات أو أصول مرتبطة بالشخص أو الجهة المشمولة بالقرار.
وينص الفصل 103 من القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال على ضرورة قيام المعنيين بتنفيذ القرار بالإجراءات اللازمة والتصريح للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بعمليات التجميد التي تم تنفيذها، إلى جانب مدها بالمعلومات المفيدة لضمان التطبيق الفعلي للقرار.
كما تُحال قرارات التجميد على اللجنة التونسية للتحاليل المالية لإدراجها ضمن قاعدة البيانات المعتمدة في هذا المجال، وهو ما يربط آلية التجميد بالمنظومة الوطنية لمراقبة التدفقات المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
هل يمكن استعمال جزء من الأموال المجمدة؟
التشريع التونسي يتضمن حالات محددة يمكن فيها للشخص المعني بطلب استعمال جزء من الأموال أو الموارد الاقتصادية المجمدة، خصوصا لتغطية المصاريف الأساسية.
وينص الفصل 104 من القانون المنظم لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال على إمكانية طلب الإذن باستعمال جزء من الأموال المجمدة لتغطية نفقات معينة، من بينها المواد الغذائية والإيجار وبعض القروض والأدوية والعلاج الطبي والضرائب وأقساط التأمين وبعض المصاريف القانونية والمهنية.
ولا يتم ذلك بصورة آلية، بل يخضع إلى طلب وإذن من اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب وفق الشروط والإجراءات المقررة قانونا.
هل يمكن الاعتراض على قرار التجميد أو طلب رفعه؟
يوفر الإطار القانوني آليات للاعتراض وطلب رفع التجميد في حالات معينة. وينص الفصل 105 على إمكانية تقدم الشخص المشمول بقرار التجميد، أو من ينوبه، بطلب إلى اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب لرفع الإجراء إذا اعتبر أن القرار اتخذ بشأنه على وجه الخطأ وتمكن من تقديم ما يثبت ذلك.
وتلتزم اللجنة بالنظر في المطلب ضمن الآجال المنصوص عليها قانونا. وفي صورة رفض طلب رفع التجميد، يتيح التشريع إمكانية الطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية وفق الإجراءات والآجال المحددة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأنها تبرز أن قرار التجميد هو تدبير قانوني يخضع إلى ضوابط وإجراءات مراجعة وطعن، ولا يمثل بمفرده حكما قضائيا نهائيا بالإدانة.
لماذا تصدر قرارات التجميد لمدة ستة أشهر؟
تحديد فترة زمنية لقرار التجميد يسمح للسلطات المختصة بمراجعة مدى استمرار الأسباب القانونية التي أدت إلى اتخاذ التدبير، قبل اتخاذ قرار بشأن التجديد أو إنهاء الإجراء وفق المستجدات والمعطيات المتوفرة.
وفي القرارات الجديدة الصادرة في سبتمبر 2026، تم تحديد مدة التجميد في ستة أشهر قابلة للتجديد، وهو ما يعني أن وضعية الأموال والموارد المعنية يمكن أن تخضع إلى مراجعة لاحقة من اللجنة المختصة.
ما دور اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب؟
تتولى اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب جملة من المهام المرتبطة بتنسيق السياسة الوطنية لمكافحة الإرهاب ومتابعة الالتزامات ذات الصلة، إضافة إلى ممارسة الصلاحيات التي يمنحها لها القانون في مجال تجميد الأموال والأصول والموارد الاقتصادية.
وتتم هذه الإجراءات في إطار شبكة أوسع تشمل هياكل رقابية وقضائية ومالية، من بينها اللجنة التونسية للتحاليل المالية والمؤسسات المالية والجهات المكلفة بتنفيذ القرارات الصادرة في هذا المجال.
العلاقة بين التجميد ومكافحة تمويل الإرهاب
يمثل الجانب المالي أحد المحاور الأساسية في سياسات مكافحة الإرهاب، باعتبار أن مراقبة التدفقات والأصول قد تساعد السلطات على منع استخدام الموارد المالية في تمويل أنشطة غير قانونية أو توفير دعم مادي لأشخاص أو مجموعات مشمولة بالإجراءات القانونية.
ولهذا لا تقتصر المنظومة على تجميد الحسابات البنكية فقط، بل يمكن أن تمتد إلى موارد اقتصادية وأصول أخرى وفق التعريفات القانونية المعتمدة وطبيعة القرار الصادر.
ما الفرق بين تجميد الأموال والمصادرة؟
من المهم التمييز بين مفهومي التجميد والمصادرة. فالتجميد إجراء يهدف أساسا إلى منع تحريك الأموال أو التصرف فيها مؤقتا، بينما ترتبط المصادرة عادة بإجراءات قانونية أو قضائية مختلفة يمكن أن تؤدي، عند توفر شروطها، إلى نزع الملكية بصورة نهائية.
لذلك فإن نشر اسم شخص ضمن قرار تجميد أموال لا ينبغي تفسيره بمفرده باعتباره حكما نهائيا أو إدانة قضائية مكتسبة للصبغة الباتة، بل يجب قراءة القرار ضمن طبيعته القانونية والإجرائية الدقيقة.
قراءة تحريرية: ماذا تعني هذه القرارات فعليا؟
أهمية القرارات الجديدة لا تقتصر على أسماء الأشخاص الواردة فيها، بل تتعلق أساسا بكيفية اشتغال المنظومة القانونية التونسية في مجال مراقبة الأموال والأصول المرتبطة بالملفات التي تدخل ضمن اختصاص اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
فعندما يصدر قرار رسمي بالتجميد وينشر بالرائد الرسمي، تنتقل المسألة من مجرد معطيات أو شبهات متداولة إلى إجراء إداري وقانوني ملزم للجهات المعنية بالتنفيذ، مع ما يترتب عن ذلك من قيود مالية فعلية خلال المدة المحددة.
وفي المقابل، يظل احترام الإجراءات القانونية وضمان حق الاعتراض والطعن عنصرا أساسيا في التعامل مع مثل هذه القرارات، خاصة أن التجميد إجراء تحفظي لا يعوض المسار القضائي ولا يسمح وحده باستخلاص استنتاجات نهائية بشأن المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنيين.
ويمكن متابعة بقية الملفات القانونية والأمنية عبر قسم
أخبار تونس على Tunimedia
للاطلاع على آخر المستجدات والقرارات الرسمية المنشورة.
ماذا سيحدث بعد انتهاء مدة الستة أشهر؟
مع اقتراب انتهاء المدة المحددة لقرارات التجميد، يمكن أن تخضع الملفات إلى تقييم جديد وفق المعطيات المتوفرة لدى الجهات المختصة. وقد يترتب عن ذلك تجديد الإجراء لفترة أخرى إذا استمرت مبرراته القانونية، أو إنهاؤه في صورة انتفاء الأسباب التي أدت إلى اتخاذه.
ولذلك ستكون القرارات اللاحقة التي قد تصدر عن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب أو تنشر في الرائد الرسمي مؤشرا أساسيا لمعرفة المسار الذي ستتخذه هذه الإجراءات خلال الأشهر المقبلة.
خلاصة القرارات الجديدة
تقضي القرارات أعداد 12 و13 و14 لسنة 2026، المؤرخة في 16 سبتمبر 2026، بتجميد أموال وموارد اقتصادية عائدة إلى ثلاثة تونسيين لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد. وتندرج هذه الإجراءات ضمن الصلاحيات التي يخولها القانون للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في مجال منع إتاحة الأموال والأصول المشمولة بقرارات التجميد.
ويبقى التطور الأبرز المنتظر خلال المرحلة القادمة مرتبطا بما إذا كانت مدة التجميد ستجدد بعد انقضاء الأشهر الستة، أو ستصدر قرارات جديدة تغير الوضع القانوني للأموال والموارد الاقتصادية المشمولة بهذه الإجراءات.



