المروّج غير المستهلك.. توجه جديد في البرلمان قد يغيّر طريقة التعامل مع قضايا المخدرات

قانون المخدرات في تونس: البرلمان يدرس تشديد عقوبات المروّجين قرب المدارس
تواصل لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب النظر في مراجعة قانون المخدرات في تونس، وسط توجه نحو تشديد العقوبات على المروّجين وشبكات الاتجار، خصوصا عند استهداف التلاميذ ومحيط المؤسسات التربوية، مقابل إعادة تقييم طريقة التعامل مع مستهلكي المخدرات والتمييز بينهم وبين المروّجين.
وقال مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري، الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إن أعمال اللجنة سبقتها سلسلة من جلسات الاستماع إلى عدد من المتدخلين، في إطار إعداد تصور لمراجعة القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات. وكان مجلس نواب الشعب قد وثّق رسميا انطلاق جلسات النظر في مقترح تنقيح هذا القانون خلال سنة 2026.
مراجعة قانون المخدرات في تونس بعد جلسات استماع موسعة
وأوضح قوراري أن اللجنة استمعت خلال الفترة الماضية إلى أطباء وأخصائيين في علم النفس وعلم الاجتماع وصيادلة وأمنيين وأكاديميين، إلى جانب ممثلين عن وزارة العدل، بهدف جمع مختلف الآراء قبل بلورة التصور التشريعي المرتبط بتنقيح القانون عدد 52.
وتشير المعطيات الرسمية المنشورة من البرلمان إلى أن لجنة التشريع العام عقدت في 26 فيفري 2026 جلسة للاستماع إلى أصحاب المبادرة بشأن مقترح القانون عدد 011/2025 المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992، كما خصصت جلسة يوم 25 جوان 2026 للاستماع إلى ممثلي وزارة الداخلية حول المقترح نفسه.
ويرى قوراري أن المدة الطويلة التي مرت على اعتماد التشريع تستوجب تقييم نتائجه وإعادة النظر في المقاربة المتبعة، معتبرا أن الاقتصار على الجانب الجزائي لا يكفي وحده للتعامل مع ظاهرتي الإدمان وترويج المخدرات.
المخدرات قرب المدارس في صدارة الاهتمام
ومن أبرز الملفات المطروحة، وفق مقرر اللجنة، انتشار المخدرات في محيط المؤسسات التربوية، بما يستوجب مواصلة ملاحقة المروّجين وشبكات الاتجار وإعطاء أولوية للمناطق المحيطة بالمدارس والمعاهد والإعداديات.
وكانت قضايا مرتبطة باستهداف الوسط المدرسي قد سجلت خلال الفترة الماضية، من بينها إيقاف مروّج مخدرات استهدف تلاميذ قرب مؤسسات تربوية في قفصة، إضافة إلى تفكيك شبكة لترويج المخدرات داخل الوسط المدرسي بالزهروني.
التمييز بين المستهلك والمروّج
وتشمل مراجعة القانون أيضا طريقة التعامل مع مستهلك المخدرات، حيث تحدث قوراري عن توجه مطروح داخل النقاشات يقوم على التخفيف من التجريم بالنسبة إلى المستهلكين، في مقابل تشديد العقوبات على المروّجين وشبكات الترويج.
وبحسب مقرر اللجنة، تنطلق هذه المقاربة من اعتبار أن بعض حالات الإدمان تحتاج إلى العلاج والإحاطة، إلى جانب الإجراءات القانونية، مع الفصل بصورة أوضح بين المستهلك من جهة والمروّج أو المتاجر بالمخدرات من جهة أخرى.
ويتقاطع هذا النقاش مع التمييز الذي ظهر أخيرا بين قضايا الاستهلاك والترويج، إذ شمل عفو رئاسي في سبتمبر 2026 عددا من التلاميذ والطلبة المساجين في قضايا مسك واستهلاك المخدرات، مع استثناء المتورطين في جرائم الترويج.
ولا تزال التعديلات محل نظر ونقاش داخل لجنة التشريع العام، ولم تُعرض المعطيات المتداولة باعتبارها قانونا جديدا نافذا أو عقوبات نهائية تم إقرارها، وإنما ضمن مسار برلماني لمراجعة التشريع الحالي.



