الأمطار في تونس تعود إلى الواجهة.. خريطة جديدة تكشف مناطق مرشحة لتراكمات مرتفعة

خريطة لافتة للأمطار فوق تونس.. نموذج GFS يرسم تراكمات استثنائية حتى نهاية سبتمبر
أظهرت أحدث خرائط النموذج الأمريكي GFS سيناريو لافتًا لكميات الأمطار المتراكمة المحتملة فوق تونس خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026، مع ظهور ألوان قوية فوق عدد من مناطق البلاد تشير، وفق هذا التشغيل العددي، إلى إمكانية تسجيل تراكمات مهمة جدًا محليًا.
وتتعلق الخريطة بتشغيل نموذج GFS الصادر يوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 عند الساعة 06Z، وتعرض مجموع الأمطار المتوقع تراكمها خلال فترة طويلة تمتد إلى حدود 30 سبتمبر 2026.

المصدر: Meteologix
ماذا تظهر خريطة الأمطار فوق تونس؟
بالنظر إلى التوزيع اللوني الظاهر في الخريطة، يضع النموذج مناطق واسعة من الشمال والوسط والشمال الشرقي وأجزاء من الساحل ضمن نطاقات تراكم مطري مرتفعة مقارنة ببقية المناطق.
وتظهر أقوى الإشارات، حسب هذا السيناريو العددي، على أجزاء من وسط وشرق تونس مع امتداد كميات مهمة نحو مناطق أخرى من الشمال والوسط، في حين تبدو التراكمات أقل بكثير كلما اتجهنا نحو أجزاء واسعة من الجنوب.
⚠️ ملاحظة مهمة:
الأرقام الظاهرة لا تمثل أمطار يوم واحد، وإنما المجموع التراكمي المحتمل للأمطار خلال نحو أسبوعين. وبالتالي فإن ظهور قيم مرتفعة جدًا على الخريطة لا يعني أنها ستنزل دفعة واحدة أو أنها أصبحت توقعًا نهائيًا.
هل يمكن أن تتجاوز التراكمات 200 أو 300 مم؟
تُظهر بعض البقع باللون البنفسجي والأبيض وفق سلم الخريطة تراكمات نظرية مرتفعة للغاية، تصل في بعض الخلايا إلى نطاقات تتجاوز 200 مم وقد تقترب محليًا من 300 مم أو أكثر خلال كامل الفترة التي يغطيها النموذج.
لكن هذه الأرقام يجب التعامل معها بحذر كبير، خاصة وأن الجزء الأكبر منها يقع في مدى توقع بعيد ترتفع خلاله نسبة عدم اليقين.
وقد تتغير مواقع وكميات الأمطار من تحديث إلى آخر، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، كما يمكن أن تتغير المناطق الأكثر استفادة بشكل واضح مع اقتراب الفترة المعنية.
لماذا لا تعني الخريطة أن فيضانات مؤكدة قادمة؟
نماذج الطقس العددية لا تقدم أحكامًا نهائية، وإنما تحاكي أحد السيناريوهات الممكنة لتطور الغلاف الجوي.
وعند الحديث عن توقعات تمتد لأكثر من أسبوع، فإن التفاصيل المحلية مثل مكان تشكل السحب الرعدية وشدة الأمطار فوق مدينة معينة تصبح أقل دقة بكثير من التوقعات القصيرة المدى.
ولهذا فإن ظهور تراكمات قوية يستحق المتابعة والمراقبة، لكنه لا يكفي بمفرده لإطلاق تحذير من فيضانات أو القول إن هذه الكميات ستتحقق فعلًا.
ما هو نموذج GFS؟
يُعد Global Forecast System – GFS من أشهر نماذج التنبؤ العددي العالمية، ويصدر عن المراكز الوطنية الأمريكية للتنبؤات البيئية.
ويتم تشغيل النموذج أربع مرات يوميًا عند 00 و06 و12 و18 بالتوقيت العالمي، ويوفر توقعات تصل إلى نحو 16 يومًا.
ومع صدور كل تشغيل جديد، تدخل إلى النموذج معطيات جوية أحدث، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تغييرات مهمة في السيناريو المتوقع، خصوصًا في الفترات البعيدة.
الأيام القادمة ستكون حاسمة
المؤشر الأهم حاليًا ليس الرقم الأقصى الظاهر في تشغيل واحد، وإنما استمرار السيناريو في التحديثات القادمة وتقارب النماذج الجوية المختلفة حوله.
فإذا حافظت تحديثات GFS المقبلة، إضافة إلى نماذج مثل ECMWF وICON، على الإشارة إلى فترة ممطرة فوق تونس، عندها سترتفع درجة الثقة تدريجيًا في إمكانية دخول البلاد في مرحلة جوية أكثر نشاطًا خلال النصف الثاني من سبتمبر.
أما إذا بدأت الكميات في الانخفاض أو تغير تمركزها من تشغيل إلى آخر، فسيكون ذلك دليلًا على استمرار حالة عدم اليقين.
ماذا عن الولايات الأكثر تأثرًا؟
الخريطة الحالية تقدم تصورًا عامًا ولا ينبغي اعتمادها لتحديد كمية دقيقة لكل ولاية في هذه المرحلة.
لكنها تضع بصورة عامة أجزاء من الشمال والوسط والشمال الشرقي والساحل داخل النطاق الأكثر نشاطًا، بينما تبدو أجزاء كبيرة من الجنوب ضمن تراكمات أضعف.
وستصبح إمكانية تحديد الولايات والكميات الأقرب للواقع أكثر دقة مع اقتراب المواعيد ودخول الحالة الجوية ضمن نطاق التوقعات القصيرة والمتوسطة.
الخلاصة:
الخريطة تحمل إشارة مثيرة للاهتمام لفترة قد تكون أكثر رطوبة ومطرًا فوق تونس حتى نهاية سبتمبر، لكن التراكمات الكبيرة الظاهرة ما زالت سيناريو عدديًا بعيد المدى وليست توقعات مؤكدة. المتابعة الحقيقية تبدأ من مقارنة التحديثات القادمة ومعرفة ما إذا كانت الإشارة ستستمر أم ستتراجع.
المصدر ومتابعة آخر تحديث للخريطة
يمكن متابعة أحدث تحديثات نموذج GFS مباشرة عبر منصة Meteologix من الرابط التالي:
مشاهدة آخر تحديث لخريطة الأمطار
تنبيه: تبقى النشرات والتحذيرات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي المرجع عند وجود حالات جوية تستوجب اليقظة.



