تونس ترفع مستوى المواجهة ضد هؤلاء.. وانتشار أمني وخطة ميدانية جديدة

مكافحة المخدرات في تونس.. تحركات أمنية واسعة والتركيز يتجه نحو «الرؤوس الكبيرة»
تشهد مكافحة المخدرات في تونس تصعيدًا في التحركات الأمنية الميدانية، في سياق توجه معلن لوزارة الداخلية نحو استهداف كبار المروجين والشبكات المنظمة وخطوط الإمداد، بدل حصر الجهود في صغار المستهلكين. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أكدت الوزارة خلال الأشهر الماضية أنها تعتمد على العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية وملاحقة المتورطين قضائيًا.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن التحركات الأخيرة، شملت الإجراءات تعزيز الانتشار الأمني والدوريات والحملات الميدانية في عدد من المناطق، مع التركيز على المواقع التي يشتبه في استغلالها لترويج المواد المخدرة أو تخزينها. ولم يتسنّ التحقق من صدور بلاغ رسمي جديد يصف هذه التحركات بأنها «حرب مفتوحة» أو يتحدث عن «قرارات غير مسبوقة»، لذلك تبقى هذه العبارات توصيفًا إعلاميًا وليست إعلانًا رسميًا.
استهداف كبار شبكات المخدرات بدل صغار المستهلكين
ويمثل التركيز على العناصر الرئيسية داخل شبكات التهريب والترويج أحد أبرز ملامح المقاربة الأمنية المعلنة. وكان وزير الداخلية خالد النوري قد أكد خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب في أفريل 2026 أن الوزارة تعمل على ملاحقة «أباطرة المخدرات» والعصابات المنظمة، مع إعطاء الأولوية للعمل الميداني والتتبعات القضائية.
وتعتمد هذه المقاربة على جمع المعلومات والتحريات لتحديد العناصر الفاعلة داخل الشبكات ومسالك نقل المواد المخدرة، إلى جانب تنفيذ عمليات استباقية تستهدف تعطيل عمليات التهريب والترويج قبل وصول المواد إلى السوق المحلية.
وسبق أن تابعت Tunimedia هذا التوجه من خلال عمليات أمنية كبرى، من بينها تفكيك شبكتين إجراميتين دوليتين وإيقاف 25 شخصًا في جوان 2026، في قضية شملت شبهات مرتبطة بالمخدرات وتبييض الأموال والابتزاز والقتل المأجور.
عمليات أمنية وضرب شبكات التهريب
وتأتي التحركات الحالية ضمن مسار أوسع شهد خلال الفترة الماضية تنفيذ عمليات استهدفت شبكات منظمة داخل تونس ومرتبطة بمسالك تهريب عابرة للحدود. وكانت عملية أمنية سابقة ضد شبكة دولية لتهريب المخدرات قد أسفرت عن إيقافات وحجز كميات كبيرة من القنب الهندي ووسائل نقل وأموال ومعدات مختلفة.
كما تظهر الملفات الأمنية والقضائية الأخيرة استمرار ملاحقة شبكات الترويج على المستوى المحلي. ففي سبتمبر 2026، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بنابل بطاقات إيداع بالسجن في قضية تتعلق بشبهة شبكة لترويج المخدرات، وهي القضية التي تابعتها Tunimedia ضمن تطورات قضية شبكة مخدرات في نابل.
تنسيق أمني ضد الجريمة المنظمة والتهريب
ولا يقتصر ملف مكافحة المخدرات على العمليات الداخلية، إذ تعمل السلطات التونسية أيضًا على تعزيز التعاون الأمني في مواجهة الجريمة العابرة للحدود. وفي جويلية 2026، بحث وزير الداخلية خالد النوري مع نظيره الفرنسي سبل دعم التعاون في مكافحة الجرائم العابرة للحدود والاتجار بالمخدرات.
ويعكس هذا المسار أهمية استهداف سلسلة التهريب كاملة، بداية من شبكات الإمداد والنقل وصولًا إلى كبار المروجين، بالتوازي مع العمليات الأمنية المحلية والتحقيقات القضائية.
وكانت حصيلة سابقة لجهود وزارة الداخلية قد أظهرت حجم الملفات المرتبطة بهذه الظاهرة، وهو ما تناولته Tunimedia في تقرير حول جهود مكافحة المخدرات والجريمة خلال سنة 2025.
وزارة الداخلية: الأولوية لملاحقة الشبكات المنظمة
وكان وزير الداخلية قد شدد في أفريل 2026 على أن ملف المخدرات يحظى بمتابعة مباشرة، مؤكدًا أن العمل الأمني يركز بصورة خاصة على كبار المتورطين والعصابات المنظمة. كما تحدث عن عمليات تستهدف شبكات داخل تونس وخارجها، في إطار مقاربة تجمع بين العمل الاستخباراتي والتحرك الميداني والملاحقة القضائية.
وبذلك، فإن المؤكد حتى الآن هو استمرار وتشديد مكافحة المخدرات في تونس والتركيز على الشبكات الكبرى ومسالك التهريب، في حين ينبغي التعامل بحذر مع توصيفات مثل «حرب مفتوحة» أو «قرارات غير مسبوقة» إلى حين صدور إعلان رسمي يتضمن هذه الصياغات أو يكشف عن إجراءات جديدة محددة.



