طقس تونس: أمطار رعدية ورياح قوية وهذه الولايات في الواجهة

وتتقاطع التحاليل الجوية التي نشرها المهندس في الرصد الجوي محرز الغنوشي مع تصريحات سابقة لمهندس المعهد الوطني للرصد الجوي سرحان الرحالي، الذي أشار إلى أن مؤشرات الأمطار تصبح أكثر وضوحًا يومي الأربعاء 9 والخميس 10 سبتمبر، مع إمكانية نزول الأمطار بعدد واسع من الجهات واشتدادها أحيانًا بأقصى الشمال.
ولا تعني هذه المعطيات أن البلاد دخلت في حالة إنذار عام أو أن جميع المناطق ستشهد أمطارًا بنفس القوة، إذ يبقى توزيع السحب الرعدية والكميات المسجلة مرتبطًا بتطور الوضع الجوي خلال الساعات القصيرة القادمة.
الشمال الغربي في واجهة التقلبات الجوية
بحسب القراءة التي قدمها محرز الغنوشي لتطور الوضع الجوي، تتجه المتابعة بدرجة أولى إلى ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والسواحل الشمالية، باعتبارها الأقرب إلى تأثير الاضطراب المتوقع خلال مرحلته الأولى.
وقد تتوسع التقلبات لاحقًا نحو أجزاء أخرى من الشمال، لتشمل محليًا تونس الكبرى وزغوان ونابل وشمال سليانة والكاف، وفق المسار الفعلي للسحب الرعدية ومدى توفر الرطوبة والطاقة اللازمة لتطورها.
| المنطقة | مستوى المتابعة | أبرز الظواهر المحتملة |
|---|---|---|
| بنزرت | مرتفعة ضمن السيناريو الجاري متابعته | أمطار رعدية، رياح قوية محليًا، احتمال غزارة مؤقتة |
| باجة | مرتفعة ضمن السيناريو الجاري متابعته | خلايا رعدية وأمطار متفاوتة محليًا |
| جندوبة | مرتفعة ضمن السيناريو الجاري متابعته | أمطار رعدية واحتمال اشتداد محلي |
| تونس الكبرى | متابعة خلال المرحلة اللاحقة | أمطار رعدية محلية حسب تطور السحب |
| زغوان ونابل | متابعة | أمطار متفرقة ورعد محلي |
| شمال سليانة والكاف | متابعة | نشاط رعدي محتمل خاصة بالمناطق المرتفعة |
| الوسط | أقل انتظامًا | أمطار متفرقة ومحلية |
| الجنوب | محلية | فرص أمطار محدودة حسب تطور الوضع |
ملاحظة مهمة: هذا الجدول يعكس المناطق التي تظهر في التحليلات والتوقعات الحالية، ولا يمثل تصنيفًا رسميًا نهائيًا لمستويات الإنذار.
الأربعاء والخميس.. الفترة الأهم في المتابعة
وكان المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي سرحان الرحالي قد أوضح، في تصريح للإذاعة الوطنية يوم الأحد 6 سبتمبر، أن مؤشرات الأمطار تبدأ في الظهور منذ الثلاثاء 8 سبتمبر على مناطق من الشمال والجهات الشرقية، قبل أن تصبح الأجواء الممطرة أكثر وضوحًا يومي الأربعاء 9 والخميس 10 سبتمبر.
وبحسب المعطيات التي قدمها، يمكن أن تشمل الأمطار خلال هذه الفترة أغلب جهات البلاد، من الشمال إلى الوسط ومحليًا الجنوب، مع إمكانية أن تكون غزيرة أحيانًا بأقصى الشمال وأن يصاحبها تساقط محلي للبرد.
وتمنح هذه التصريحات الرسمية أهمية إضافية لمتابعة الساعات القادمة، إذ لم يعد الحديث مقتصرًا فقط على خرائط بعيدة المدى، بل أصبح جزء من الاضطراب داخل نطاق التوقعات الجوية الأقصر مدى.
كتلة هوائية أبرد تقترب من حوض المتوسط
ويربط محرز الغنوشي التغير المرتقب بتقدم كتلة هوائية أبرد نسبيًا من شمال أوروبا نحو جنوب القارة ثم حوض البحر المتوسط، في وقت ما تزال فيه مياه المتوسط محتفظة بدرجات حرارة مرتفعة نسبيًا بعد أشهر الصيف.
ويُعد هذا التباين بين الهواء الأبرد في الطبقات العليا والهواء الأكثر دفئًا ورطوبة قرب سطح البحر أحد العناصر التي يمكن أن تعزز عدم الاستقرار الجوي.
وعندما تتوفر الرطوبة الكافية وحركة رفع قوية للهواء، يمكن أن تنمو السحب الركامية بسرعة وتتحول إلى خلايا رعدية قادرة على إعطاء أمطار قوية خلال فترة زمنية قصيرة.
لماذا قد تكون الأمطار قوية في منطقة وضعيفة في أخرى؟
الخاصية الأساسية للحالات الرعدية خلال هذه الفترة من السنة هي التفاوت الكبير في توزيع الأمطار.
فقد تسجل منطقة كمية مهمة خلال وقت قصير، بينما تبقى منطقة تبعد عنها بضعة كيلومترات فقط دون كميات تذكر، لأن الأمطار ترتبط بمسار الخلية الرعدية وليس بمنظومة مطرية واسعة ومتجانسة بالضرورة.
ولهذا فإن خرائط التراكمات بعيدة المدى لا تسمح منذ الآن بتحديد الكميات النهائية لكل ولاية أو معتمدية.
وكانت Tunimedia قد شرحت سابقًا في مقال حول كيفية قراءة خرائط شذوذ الأمطار أن الألوان التي تظهر على بعض النماذج لا تمثل بالضرورة كميات مطر مؤكدة، وإنما قد تعكس أيضًا الفرق مقارنة بالمعدل المناخي المعتاد.
هل يمكن أن تترافق التقلبات مع رياح قوية وبَرَد؟
نعم، يظل هذا السيناريو واردًا مع نشاط الخلايا الرعدية.
فالاضطرابات الرعدية يمكن أن تترافق محليًا مع:
- هبات رياح قوية ومفاجئة أثناء مرور السحب.
- أمطار قوية خلال فترة زمنية قصيرة.
- تساقط البَرَد في مناطق محدودة.
- نشاط للصواعق.
- انخفاض مؤقت وسريع في درجات الحرارة تحت السحب الرعدية.
- اضطراب محلي في الرؤية وحركة المرور أثناء اشتداد الأمطار.
وكان آخر تحيين جوي ليوم الثلاثاء 8 سبتمبر قد أشار إلى إمكانية تجاوز هبات الرياح 70 كلم/س مؤقتًا أثناء نشاط السحب الرعدية، وهو ما تناولته Tunimedia في متابعة طقس تونس ليوم 8 سبتمبر.
هل توجد مخاطر من السيول أو تجمع المياه؟
في الحالات الرعدية القوية، لا يرتبط الخطر دائمًا بالمجموع اليومي للأمطار فقط، بل أيضًا بسرعة نزولها.
فإذا نزلت كمية مهمة خلال 20 أو 30 دقيقة فوق منطقة عمرانية أو منخفضة أو قرب مجرى واد، يمكن أن تتشكل تجمعات مائية بسرعة حتى وإن كانت الحالة محدودة جغرافيًا.
ومع ذلك، لا توجد في المرحلة الحالية معطيات كافية تسمح بتأكيد حدوث فيضانات في ولايات بعينها.
وكانت Tunimedia قد تابعت منذ 6 سبتمبر سيناريو الأمطار الغزيرة والفيضانات المحتملة خلال منتصف سبتمبر، مع التأكيد حينها على أن الأمر يتعلق بمخرجات نماذج عددية وليس إعلانًا رسميًا عن حدوث فيضانات.
3 نماذج جوية سبق أن أشارت إلى كميات مهمة
وخلال التحيينات السابقة للأيام الماضية، أظهرت عدة نماذج جوية عالمية إشارات إلى إمكانية تسجيل تراكمات مطرية مهمة محليًا في تونس خلال الفترة الممتدة نحو منتصف سبتمبر.
وقد تناولت Tunimedia هذه المعطيات في تقرير حول تقارب 3 نماذج جوية بشأن أمطار تونس.
وأظهرت بعض الخرائط أرقامًا محلية مرتفعة على مدى عدة أيام، إلا أن هذه القيم لا يجب التعامل معها ككميات نهائية ستسجل على الأرض، لأن مكان تمركز المنخفض ومسار السحب يمكن أن يتغيرا مع كل تحديث جديد.
انخفاض تدريجي في درجات الحرارة
إلى جانب الأمطار، ينتظر أن يكون تراجع درجات الحرارة أحد أبرز عناصر التغير الجوي القادم.
فبعد استمرار الأجواء الصيفية والحرارة المرتفعة نسبيًا في بداية الأسبوع، سيؤدي تغير اتجاه التيارات ووصول هواء أبرد نسبيًا إلى تراجع تدريجي في درجات الحرارة، خاصة بالشمال ثم في بقية المناطق بحسب تطور الاضطراب.
وكانت مؤشرات أولية ظهرت منذ بداية سبتمبر بشأن اقتراب تغير في النمط الجوي قرب منتصف الشهر، وهي الفترة الانتقالية التي تبدأ خلالها عادة فرص الاضطرابات الخريفية في الارتفاع على حوض المتوسط.
ما الفرق بين تحليل محرز الغنوشي والتحذير الرسمي؟
هذه النقطة أساسية.
محرز الغنوشي يقدم قراءة وتحليلًا لتطورات الطقس والنماذج الجوية، ويمكن أن يحدد من خلالها المناطق والفترات التي تستحق المتابعة.
أما تحديد درجة اليقظة الرسمية والمخاطر المعتمدة للـ24 ساعة القادمة فيبقى من اختصاص المعهد الوطني للرصد الجوي عبر نشراته وخريطة اليقظة.
ولهذا لا ينبغي تحويل عبارة مثل «يجب متابعة الشمال الغربي» إلى «إنذار أحمر» أو «أعلى درجة يقظة» ما لم يظهر ذلك بالفعل في الخريطة الرسمية.
ويمكن متابعة آخر المستجدات مباشرة عبر خريطة اليقظة الجوية الرسمية للمعهد الوطني للرصد الجوي.
ما الذي يمكن أن يتغير خلال الساعات القادمة؟
رغم اقتراب الفترة الأكثر اضطرابًا زمنيًا، تبقى ثلاثة عناصر قابلة للتغيير حتى في آخر الساعات:
- مكان تشكل الخلايا الرعدية: انزياحها عشرات الكيلومترات يمكن أن يغير الولايات الأكثر تأثرًا.
- سرعة تطورها: بعض الخلايا قد تتطور بسرعة وتصبح قوية محليًا، بينما تضعف أخرى قبل وصولها.
- مدة بقائها فوق المنطقة نفسها: وهي من أهم العوامل التي تتحكم في حجم تراكمات الأمطار وخطر تجمع المياه.
الخميس 10 سبتمبر.. هل يستمر الاضطراب؟
بحسب المؤشرات التي أعلنها المعهد منذ بداية الأسبوع، يبقى يوم الخميس 10 سبتمبر ضمن الفترة التي تستحق المتابعة، مع استمرار فرص الأمطار بعدد من الجهات.
لكن تحديد المناطق التي ستشهد أقوى الأمطار يوم الخميس يحتاج إلى تحيينات أقصر مدى، لذلك سيكون تحديث خرائط اليقظة خلال مساء الأربعاء وصباح الخميس أكثر أهمية من الخرائط الصادرة قبل عدة أيام.
الخلاصة: ماذا نعرف حتى الآن؟
- تونس تدخل فترة أكثر اضطرابًا بداية من الأربعاء 9 سبتمبر.
- الشمال والشمال الغربي من أبرز المناطق التي تستوجب المتابعة.
- بنزرت وباجة وجندوبة تظهر في مقدمة المناطق المعنية في تحليل محرز الغنوشي.
- المعهد الوطني للرصد الجوي سبق أن أكد أن الأمطار تصبح أوضح يومي الأربعاء والخميس.
- الأمطار قد تكون غزيرة أحيانًا بأقصى الشمال.
- تساقط البَرَد والرياح القوية يبقيان ممكنين محليًا مع السحب الرعدية.
- درجات الحرارة مرشحة للانخفاض تدريجيًا.
- لا يمكن حتى الآن تحديد كميات نهائية للأمطار لكل ولاية.
- ولا ينبغي اعتبار توقعات النماذج إعلانًا رسميًا عن فيضانات.
وتبقى التحيينات القادمة للمعهد الوطني للرصد الجوي العامل الحاسم في تحديد المناطق الأكثر تأثرًا ودرجة اليقظة الفعلية، خاصة مع اقتراب الاضطراب ودخول التوقعات في نطاق زمني يسمح بدقة أكبر.



