انقطاعات الكهرباء في تونس.. خبير يكشف الأسباب ويحذّر من تواصل الاضطرابات

وأوضح فؤاد علي، في تصريح لإذاعة جوهرة أف أم اليوم، أن منظومة إنتاج الكهرباء تعمل خلال فصل الصيف بهامش أمان محدود، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة عندما يرتفع الاستهلاك إلى مستويات كبيرة، بالتزامن مع موجات الحر والحاجة المتزايدة إلى تشغيل أجهزة التكييف.
لماذا تتكرر انقطاعات الكهرباء في تونس؟
بحسب الخبير، تعتمد تونس بصورة متواصلة على واردات الطاقة والغاز من الجزائر للمساهمة في تغطية حاجيات الاستهلاك، في وقت يصبح فيه هامش المساعدة أكثر محدودية عندما تسجل الجزائر بدورها ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الكهرباء.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة في الجزائر يرفعان الاستهلاك المحلي هناك، وهو ما يضغط بدوره على إمكانيات المساعدة المتاحة لتونس. وفي مثل هذه الظروف، قال علي إن المنظومة التونسية قد تضطر إلى اللجوء إلى تخفيف الأحمال والقطع الدوري للتيار.
ويمكن متابعة البلاغات والمعطيات الرسمية المتعلقة بمنظومة الكهرباء عبر موقع الشركة التونسية للكهرباء والغاز، باعتبارها المؤسسة المشرفة على إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء في البلاد.
أواخر أوت.. عوامل إضافية تضغط على شبكة الكهرباء
وبيّن فؤاد علي أن القدرة الإنتاجية للشبكة تكون عادة في أواخر شهر أوت في مستويات أضعف مقارنة بشهر جويلية، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من العوامل التقنية والمناخية التي تتزامن في هذه الفترة.
ومن بين هذه العوامل، أشار إلى ارتفاع رطوبة البحر وما قد يسببه ذلك من تأثير في كفاءة تبريد وحدات الإنتاج، إلى جانب تراجع مردودية أجهزة التكييف المنزلية في الظروف المناخية الصعبة، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء.
كما اعتبر أن وجود جزء من التونسيين المقيمين بالخارج خلال هذه الفترة يساهم بدوره في زيادة الطلب، بالتزامن مع استمرار موجات الحر لفترات طويلة وإجهاد الشبكة الكهربائية.
تحذير من استمرار الضغط مع ارتفاع درجات الحرارة
وحذّر الخبير من إمكانية تواصل اضطرابات التزويد بالكهرباء وتفاقم الضغط على الشبكة خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال تسجيل درجات حرارة تتجاوز 40 درجة وتصل في بعض الفترات والمناطق، وفق المعطيات التي تحدث عنها، إلى نحو 47 درجة.
وتبقى المعطيات الرسمية المتعلقة بدرجات الحرارة والتوقعات الجوية من اختصاص المعهد الوطني للرصد الجوي، خاصة عند تقييم تأثير موجات الحر على الطلب على الطاقة.
خبير الطاقة: الاستثمار في إنتاج الكهرباء هو الحل
وشدد فؤاد علي على أن معالجة مشاكل التزويد بالكهرباء لا يمكن أن تقتصر على حلول ظرفية خلال فترات الذروة، معتبرًا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في النقص المسجل في الاستثمار داخل قطاع الكهرباء.
وقال إن استثمارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز سجلت، وفق المعطيات التي قدمها، تراجعًا بنسبة 87% خلال السنوات الخمس الأخيرة، داعيًا إلى إعادة النظر في التوجهات الحالية المتعلقة بالاستثمار في قطاع الطاقة.
كما دعا إلى إيجاد حلول لملف اللزمات المعطل والإسراع في إطلاق استثمارات جديدة لإنجاز محطات لإنتاج الكهرباء، بما يسمح برفع قدرات المنظومة وتعزيز هامش الأمان خلال فترات الاستهلاك المرتفع.
وتكتسب مسألة تعزيز الإنتاج والاستثمار أهمية خاصة مع ارتفاع الطلب الصيفي على الكهرباء، إذ يرى الخبير أن رفع قدرة الشبكة وتطوير البنية التحتية يمثلان عنصرين أساسيين للحد من مخاطر اضطراب التزويد خلال فترات الذروة.



