لبنان عاش سنوات في الظلام.. هل تتجه تونس إلى السيناريو نفسه؟

أزمة الكهرباء في لبنان.. ماذا نتج عنها وهل يمكن أن يتكرر السيناريو في تونس؟
لم تكن أزمة الكهرباء في لبنان مجرد انقطاعات مؤقتة للتيار، بل تحولت خلال سنوات إلى أزمة اقتصادية واجتماعية وصحية أثرت في حياة المواطنين وفي قدرة المؤسسات على العمل. ومع تكرر اضطرابات الكهرباء في تونس خلال فترات الذروة وموجات الحر، تزداد التساؤلات حول أوجه التشابه بين البلدين، وما إذا كان السيناريو اللبناني قابلًا للتكرار.
معلومات سريعة
| العنصر | لبنان | تونس |
|---|---|---|
| طبيعة الأزمة | انقطاعات مزمنة وطويلة | اضطرابات مرتبطة أساسًا بذروة الاستهلاك |
| المصدر البديل | المولدات الخاصة والطاقة الشمسية | الشبكة الوطنية والطاقة الشمسية بدرجة محدودة |
| تأثير الأزمة | اقتصادي واجتماعي وصحي واسع | ضغط موسمي وارتفاع مخاطر الانقطاع |
| مستوى الخطورة | أزمة هيكلية ممتدة | تحذير مبكر يتطلب الاستثمار والإصلاح |
كيف بدأت أزمة الكهرباء في لبنان؟
عانى قطاع الكهرباء في لبنان لسنوات من ضعف الإنتاج وارتفاع كلفة التشغيل وتراجع الاستثمارات في محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع. لكن الأزمة تفاقمت بصورة كبيرة مع الانهيار الاقتصادي والمالي الذي بدأ سنة 2019، وتراجع قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة لاستيراد الوقود.
ونتيجة ذلك، تراجعت ساعات التغذية الرسمية في بعض الفترات إلى مستويات محدودة جدًا، واضطرت غالبية الأسر والمؤسسات إلى البحث عن حلول بديلة، أبرزها الاشتراك في المولدات الخاصة أو تركيب الألواح الشمسية والبطاريات.
ماذا نتج عن أزمة الكهرباء في لبنان؟
انتشار واسع للمولدات الخاصة
تحولت المولدات الخاصة إلى مصدر أساسي للكهرباء في الأحياء والمدن اللبنانية، وأصبح المواطن يدفع عمليًا فاتورتين: الأولى لمؤسسة الكهرباء الرسمية، والثانية لصاحب المولد الخاص.
ومع ارتفاع أسعار الوقود، أصبحت فاتورة المولدات عبئًا كبيرًا على الأسر والمؤسسات، خاصة في ظل تراجع الأجور والقدرة الشرائية.
توسع كبير في استخدام الطاقة الشمسية
دفعت الانقطاعات الطويلة آلاف الأسر والمؤسسات إلى تركيب منظومات الطاقة الشمسية، وهو ما أدى إلى طفرة سريعة في سوق الألواح والبطاريات.
غير أن هذا الحل بقي مرتبطًا بالقدرة المالية، إذ استطاعت الأسر الميسورة تأمين الكهرباء بصورة أفضل، بينما بقيت الأسر محدودة الدخل أكثر تعرضًا للانقطاع.
ارتفاع أسعار السلع والخدمات
أدت كلفة الكهرباء المرتفعة إلى زيادة مصاريف تشغيل المصانع والمتاجر والمطاعم والمستشفيات، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على أسعار المنتجات والخدمات.
فكل مؤسسة تعتمد على مولد خاص أو على كميات كبيرة من الوقود تضيف هذه التكاليف إلى السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
تضرر المستشفيات والمدارس ومحطات المياه
واجهت المستشفيات صعوبات في تشغيل الأجهزة الطبية وحفظ الأدوية، كما تأثرت المدارس والجامعات ومحطات ضخ المياه وشبكات الاتصالات.
وأظهرت الأزمة أن انقطاع الكهرباء لا يعني فقط غياب الإنارة، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى اضطراب الماء والاتصالات والخدمات الصحية.
زيادة التلوث والضجيج
تسبب الانتشار الكبير لمولدات الديزل في ارتفاع مستويات تلوث الهواء والضوضاء، خاصة داخل الأحياء السكنية المكتظة.
كما زادت المخاوف من تأثير الانبعاثات على صحة الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
اتساع الفوارق الاجتماعية
خلقت الأزمة واقعًا أصبحت فيه الكهرباء المستمرة متاحة أكثر لمن يملك القدرة على دفع فاتورة المولد أو تركيب الطاقة الشمسية.
في المقابل، اضطرت الأسر الأقل دخلًا إلى تقليص استهلاكها أو العيش ساعات طويلة دون كهرباء، ما عمّق عدم المساواة.
مقارنة بين أزمة الكهرباء في لبنان والوضع في تونس
توجد بعض نقاط التشابه بين لبنان وتونس، خاصة من حيث ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال الصيف، والاعتماد على الوقود المستورد، والحاجة إلى تطوير الطاقات المتجددة.
لكن توجد أيضًا اختلافات أساسية، إذ لا تزال تونس تعتمد على شبكة وطنية موحدة قادرة على توفير الكهرباء في معظم الأوقات، بينما أصبح لبنان يعتمد بدرجة كبيرة على حلول خاصة خارج الشبكة الرسمية.
| المؤشر | لبنان | تونس |
|---|---|---|
| مدة الانقطاعات | قد تمتد لساعات طويلة وبصورة يومية | غالبًا محدودة أو مرتبطة بأعطال وذروة الطلب |
| دور الشركة الوطنية | تغذية محدودة وغير كافية | ما تزال المصدر الرئيسي والفاعل الأساسي |
| المولدات الخاصة | منتشرة على نطاق واسع | محدودة نسبيًا |
| الطاقة الشمسية | انتشرت بسرعة كحل اضطراري | تتوسع تدريجيًا لكنها لم تصبح حلًا عامًا |
| أثر الأزمة على الاقتصاد | عميق ومباشر | ضغط متزايد لكنه لم يصل إلى المستوى اللبناني |
هل يمكن أن يتكرر السيناريو اللبناني في تونس؟
لا يمكن القول إن تونس تعيش حاليًا السيناريو نفسه الذي عرفه لبنان، لأن الفارق ما يزال كبيرًا بين أزمة هيكلية طويلة الأمد وبين انقطاعات مرتبطة بذروة الاستهلاك أو بأعطال فنية.
لكن الخطر يمكن أن يرتفع إذا استمر نمو الطلب على الكهرباء دون إضافة قدرات إنتاج جديدة، أو إذا تأخرت مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أو تراجعت الاستثمارات في صيانة الشبكة.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استعمال المكيفات خلال ساعات الذروة يضعان ضغطًا إضافيًا على المنظومة الكهربائية التونسية.
ما الدروس التي يمكن أن تستفيد منها تونس؟
تسريع مشاريع الطاقة المتجددة
تمتلك تونس إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية، ويمكن أن يساهم استغلالها في تقليل الضغط على الشبكة وخفض الاعتماد على الغاز والوقود المستورد.
تشجيع الإنتاج الذاتي للكهرباء
يمكن تشجيع المنازل والمؤسسات والمصانع على إنتاج جزء من حاجتها عبر الألواح الشمسية، مع تسهيل التمويل والقروض والإجراءات الإدارية.
تطوير أنظمة تخزين الطاقة
لا تكفي الألواح الشمسية وحدها دون بطاريات أو حلول تخزين، خاصة لتوفير الكهرباء بعد غروب الشمس أو خلال فترات ضعف الإنتاج.
تحديث شبكات النقل والتوزيع
تساعد صيانة الشبكة وتحديث المحولات وخطوط النقل على تقليل الأعطال والضياع الفني وتحسين جودة التوزيع.
إدارة الاستهلاك خلال ساعات الذروة
يمكن تخفيف الضغط عبر حملات توعية وتشجيع المواطنين والمؤسسات على تأجيل تشغيل بعض الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع خارج ساعات الذروة.
تحليل تونيميديا
تكشف تجربة لبنان أن أزمة الكهرباء تبدأ عادة بعجز محدود، لكنها قد تتحول تدريجيًا إلى أزمة شاملة إذا غابت الاستثمارات والإصلاحات.
والخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في انقطاع التيار، بل في انتقال المواطن من خدمة وطنية موحدة إلى سوق خاصة مكلفة، تتحكم فيها أسعار الوقود وقدرة كل أسرة على الدفع.
وفي تونس، ما تزال الفرصة متاحة لتجنب هذا المسار من خلال الاستثمار المبكر في الإنتاج والصيانة والطاقات المتجددة، بدل انتظار تفاقم الأزمة واللجوء إلى حلول فردية باهظة الكلفة.
أسئلة شائعة حول أزمة الكهرباء في لبنان وتونس
لماذا انقطعت الكهرباء في لبنان لفترات طويلة؟
يعود ذلك إلى ضعف الإنتاج، ونقص الوقود، وتراجع الاستثمارات، والأزمة الاقتصادية والمالية التي حدت من قدرة الدولة على تشغيل المحطات.
كيف عوض اللبنانيون غياب الكهرباء؟
اعتمد السكان على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية والبطاريات، لكن هذه الحلول كانت مرتفعة التكلفة.
هل تعاني تونس من المشكلة نفسها؟
لا، تونس لا تزال بعيدة عن مستوى الأزمة اللبنانية، لكن ارتفاع الطلب وتأخر المشاريع الجديدة قد يسببان مزيدًا من الضغط والانقطاعات.
هل الطاقة الشمسية هي الحل الأفضل؟
الطاقة الشمسية جزء أساسي من الحل، لكنها تحتاج إلى تخزين وتحديث للشبكة وتمويل مناسب حتى تكون فعالة على نطاق واسع.



