قرار جديد من فيفا يربك حسابات الأندية التونسية.. من الرابح ومن الخاسر؟

أموال مونديال 2026 تربك حسابات الأندية التونسية بعد تعديل جديد من فيفا
فقرة تعريفية: أحدثت تعديلات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على برنامج عائدات الأندية من كأس العالم 2026 جدلًا داخل الساحة الكروية التونسية، بعدما باتت مباريات التصفيات تدخل بدورها في طريقة احتساب المنح، وهو ما قد يقلّص المبالغ المنتظرة لعدد من الأندية مقارنة بالتقديرات الأولى.
تعديل جديد من فيفا يغيّر قواعد اللعبة
دخل ملف عائدات الأندية التونسية من مشاركة لاعبيها في كأس العالم 2026 مرحلة جديدة، بعد أن اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” صيغة مغايرة في توزيع الأموال المخصصة للأندية التي تضع لاعبيها على ذمة المنتخبات الوطنية.
فبعدما كانت الحسابات في السابق ترتكز أساسًا على وجود اللاعب ضمن القائمة النهائية للمنتخب في نهائيات كأس العالم، أصبحت الصيغة الجديدة أكثر شمولًا، إذ تشمل أيضًا مشاركة اللاعبين في تصفيات المونديال، وهو ما يغيّر منطق توزيع الأموال ويجعل بعض التقديرات السابقة غير دقيقة.
وحسب البرنامج الرسمي لـ FIFA Club Benefits Programme، فإن فيفا وسّعت نطاق التعويضات في نسخة 2026 لتشمل الأندية التي سرّحت لاعبين خلال التصفيات، إضافة إلى الأندية الممثلة بلاعبين في النهائيات. كما أعلنت فيفا في جوان 2026 تخصيص 100 مليون دولار للأندية التي سرّحت لاعبين في تصفيات كأس العالم، إلى جانب 250 مليون دولار للأندية التي سيكون لاعبوها حاضرين في النهائيات.
ما الذي تغيّر مقارنة بالحسابات السابقة؟
المعطى الأبرز في هذا الملف أن طريقة الاحتساب لم تعد قائمة فقط على “الحضور في المونديال”، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بمسار اللاعب مع المنتخب خلال التصفيات. وهذا التفصيل قد يبدو تقنيًا، لكنه مؤثر جدًا في تحديد حجم العائدات التي ستصل إلى الأندية.
في الحالة التونسية، كانت هناك تقديرات داخلية تتحدث عن استفادة عدد من الأندية من “كعكة المونديال”، بناءً على وجود لاعبين ينتمون إليها أو مرّوا عبرها في القائمة النهائية للمنتخب الوطني. غير أن دخول التصفيات ضمن المعادلة يجعل الصورة أكثر تعقيدًا، لأن بعض اللاعبين لم يشاركوا في التصفيات أو لم يلتحقوا بالمنتخب إلا لاحقًا خلال المرحلة النهائية.
وبالتالي، فإن المبالغ التي كانت متداولة في الفترة الماضية قد لا تكون نهائية، بل قد تشهد مراجعة واضحة وفق المعايير الرسمية التي ستعتمدها فيفا عند صرف المنح.
الأندية التونسية المعنية بعائدات المونديال
وفق المعطيات المتداولة، فإن الجامعة التونسية لكرة القدم كانت قد اعتمدت محاصصة مبدئية تشمل ستة أندية تونسية، وهي:
- النادي الرياضي الصفاقسي
- الاتحاد الرياضي المنستيري
- الترجي الرياضي التونسي
- النادي الإفريقي
- الملعب التونسي
- النجم الرياضي الساحلي
وكانت التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية حصول كل فريق تقريبًا على مبلغ في حدود 900 ألف دينار، مع وضعية مختلفة للنادي الصفاقسي، الذي كان ينتظر أن تكون عائداته أعلى، في حدود 1.3 مليون دينار تقريبًا، بحكم ارتباطه بأيمن دحمان خلال آخر موسمين، إضافة إلى عائدات موسم وحيد لصبري بن حسن.
لكن هذه الحسابات قد تتغير بعد توضيح فيفا لطريقة توزيع المنح، خاصة أن معيار المشاركة في التصفيات قد يخفض نصيب بعض الأندية، في صورة عدم احتساب لاعبين لم يكونوا حاضرين في مسار التصفيات المؤهلة إلى المونديال.
لماذا قد تنخفض العائدات إلى النصف؟
تتحدث التقديرات الحالية عن احتمال نزول سقف العائدات إلى النصف تقريبًا، وربما أقل في بعض الحالات، وذلك بسبب محدودية عدد اللاعبين الذين شاركوا فعليًا في تصفيات كأس العالم مقارنة بعدد اللاعبين الذين التحقوا بالمنتخب في المرحلة النهائية.
وتشير المعطيات إلى أن ثلاثة لاعبين فقط من الأسماء المعنية تواجدوا في التصفيات، وهم أيمن دحمان، وشواط، وصبري بن حسن. في المقابل، فإن لاعبين آخرين مثل رائد الشيخاوي، وأمين بن حميدة، ومهيب الشامخ، لم يلتحقوا بالمنتخب إلا خلال المونديال، ما يجعل وضعيتهم المالية مختلفة عند احتساب المنح.
هذا الفرق بين “لاعب شارك في التصفيات” و“لاعب حضر في النهائيات فقط” قد يكون حاسمًا في تحديد نصيب كل نادٍ، خصوصًا أن فيفا باتت تعتمد توزيعًا أكثر تفصيلًا يقوم على عدد المباريات، فترة التسريح، والنادي الذي كان يملك تسجيل اللاعب خلال الفترة المعنية.
كيف تحتسب فيفا منح الأندية؟
برنامج فيفا لعائدات الأندية ليس منحة عشوائية، بل هو آلية مالية تم وضعها لمكافأة الفرق التي تساهم في تطوير اللاعبين وتضعهم على ذمة المنتخبات الوطنية. ويهدف البرنامج إلى الاعتراف بدور الأندية في إنجاح كأس العالم، سواء عبر تكوين اللاعبين أو تسريحهم للمشاركة الدولية.
في نسخة 2026، أعلنت فيفا أن البرنامج سيشهد رقمًا قياسيًا في حجم الأموال المخصصة للأندية، إذ تبلغ القيمة الإجمالية 355 مليون دولار، موزعة بين تعويضات خاصة بالتصفيات وأخرى مرتبطة بالنهائيات. وقد أوضحت وكالة Reuters أن هذا البرنامج توسّع بشكل غير مسبوق مقارنة بالنسخ السابقة، خصوصًا من خلال إدراج التصفيات لأول مرة ضمن منظومة التعويضات.
وبالنسبة للأندية، فإن المعايير الأساسية عادة ما ترتبط بعدد اللاعبين، عدد أيام وجودهم مع المنتخب، مشاركة اللاعب في التصفيات أو النهائيات، ومدى تقدم المنتخب في البطولة. لذلك، فإن كل يوم إضافي في المونديال وكل مباراة إضافية يمكن أن تؤثر في حجم العائدات النهائية.
هل أخطأت الجامعة التونسية في المحاصصة؟
لا يمكن الجزم بأن الجامعة التونسية لكرة القدم أخطأت بشكل نهائي قبل صدور الحسابات الرسمية الدقيقة من فيفا، لكن الواضح أن المحاصصة المبدئية التي تم الحديث عنها قد تكون بُنيت على تقديرات قديمة أو غير مكتملة.
فالجامعة، مثل بقية الاتحادات الوطنية، مطالبة بالتعامل مع معايير فيفا الرسمية، لا مع حسابات تقريبية أو توازنات داخلية بين الأندية. وإذا كانت الصيغة الجديدة تمنح أفضلية أكبر للاعبين الذين شاركوا في التصفيات، فإن أي توزيع داخلي لا يأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار قد يصبح محل مراجعة.
كما أن المسألة لا تتعلق فقط بعدد اللاعبين في القائمة النهائية، بل بتاريخ تسجيلهم في الأندية، والفترة التي قضوها تحت عقد كل ناد، وعدد المباريات التي تم خلالها تسريحهم، وهي تفاصيل إدارية دقيقة قد تغيّر الأرقام النهائية بشكل كبير.
تأثير القرار على النادي الصفاقسي وبقية الأندية
يبدو النادي الصفاقسي من أكثر الأندية التي قد تتابع الملف باهتمام، باعتبار أن التقديرات الأولى كانت تمنحه نصيبًا أعلى من بقية الأندية، بسبب وضعية أيمن دحمان وصبري بن حسن. لكن حتى هذا الامتياز النسبي قد يتأثر إذا اعتمدت فيفا احتسابًا أكثر تفصيلًا يقلّص الفوارق أو يعيد توزيع المبالغ وفق فترات المشاركة الفعلية.
أما بالنسبة إلى الترجي الرياضي، النادي الإفريقي، النجم الساحلي، الاتحاد المنستيري والملعب التونسي، فإن المسألة ستكون مرتبطة بكل لاعب على حدة، وبمدى حضوره في التصفيات أو النهائيات، إضافة إلى المدة التي كان خلالها مسجلًا في النادي المعني.
وبذلك، فإن الحديث عن مبلغ موحد يقارب 900 ألف دينار لكل فريق قد لا يصمد أمام الحسابات النهائية، خاصة إذا أظهرت معايير فيفا أن بعض الأندية تستحق أقل أو أكثر حسب ملف كل لاعب.
تحليل تونيميديا: ماذا يعني هذا للمواطن والمشجع؟
بالنسبة للمواطن أو المشجع العادي، قد يبدو ملف منح فيفا للأندية شأنًا ماليًا داخليًا بين الجامعة والفرق، لكنه في الواقع يعكس جانبًا مهمًا من إدارة كرة القدم في تونس.
فالأموال التي تحصل عليها الأندية من فيفا يمكن أن تتحول إلى مورد مهم لتحسين البنية التحتية، تسوية بعض الديون، دعم التكوين، أو تطوير فرق الشبان. لكن ذلك يتوقف على طريقة التصرف في هذه العائدات، ومدى شفافية توزيعها واستثمارها.
المشكل أن كرة القدم التونسية تعاني منذ سنوات من أزمة ثقة بين الجماهير والهياكل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمال، المنح، الديون، الانتدابات، وعقود اللاعبين. لذلك، فإن أي غموض في طريقة توزيع أموال المونديال قد يفتح باب التأويلات والاتهامات بين الأندية والجماهير.
الأهم من ذلك أن هذه المنح ليست مجرد “مكافأة مالية”، بل اعتراف دولي بقيمة الأندية في صناعة اللاعب الدولي. وإذا لم يقع استغلالها بطريقة جيدة، فإن الفرصة ستضيع مرة أخرى في تغطية عجز ظرفي بدل تحويلها إلى استثمار طويل المدى يخدم كرة القدم التونسية.
لماذا يهم الملف Google Discover؟
هذا الملف يجمع بين ثلاثة عناصر يبحث عنها الجمهور بكثافة: المنتخب الوطني، أموال الأندية، وخلافات التسيير الرياضي. لذلك، فهو قابل للانتشار على Google Discover وFacebook، خاصة أن القارئ التونسي يتفاعل بقوة مع الأخبار التي تكشف كواليس القرارات المالية داخل الجامعة والأندية الكبرى.
كما أن الخبر لا يقتصر على معلومة مالية فقط، بل يطرح سؤالًا أكبر: هل كانت الأندية التونسية تنتظر أموالًا أكبر مما ستحصل عليه فعليًا؟ وهل ستظهر خلافات جديدة عند صدور الأرقام الرسمية؟ هذه الأسئلة تمنح المقال عمرًا أطول في البحث، خاصة مع اقتراب موعد صرف المنح أو توضيحها رسميًا.
أسئلة مطروحة قبل الحسم النهائي
هل ستراجع الجامعة التونسية طريقة توزيع الأموال؟
من المنتظر أن تكون الجامعة التونسية مطالبة بمراجعة أي محاصصة داخلية إذا تبيّن أن طريقة احتساب فيفا مختلفة جذريًا عن التقديرات الأولى.
هل ستتضرر بعض الأندية؟
نعم، من الممكن أن تتراجع عائدات بعض الأندية إذا كان لاعبها لم يشارك في التصفيات أو لم يكن مسجلًا لديها خلال الفترة التي تعتمدها فيفا في عملية الاحتساب.
هل الأرقام المتداولة نهائية؟
لا، الأرقام المتداولة تبقى تقديرية إلى حين صدور المعطيات الرسمية النهائية من فيفا أو من الجامعة التونسية لكرة القدم.
روابط داخلية مقترحة
FAQ: أسئلة شائعة حول عائدات الأندية من مونديال 2026
ما هو برنامج فيفا لعائدات الأندية؟
هو برنامج مالي يخصصه الاتحاد الدولي لكرة القدم لمكافأة الأندية التي تسرّح لاعبيها للمشاركة مع المنتخبات الوطنية في كأس العالم أو التصفيات المؤهلة له.
ما الجديد في نسخة كأس العالم 2026؟
الجديد أن فيفا قررت احتساب مباريات التصفيات ضمن منظومة التعويضات، إضافة إلى النهائيات، وهو ما يوسع عدد الأندية المستفيدة لكنه يغيّر طريقة توزيع الأموال.
هل ستحصل كل الأندية التونسية على نفس المبلغ؟
ليس بالضرورة. المبلغ النهائي يرتبط بوضعية كل لاعب، عدد مشاركاته، فترة تسجيله في النادي، وحضوره في التصفيات أو النهائيات.
لماذا قد تنخفض عائدات بعض الفرق؟
لأن بعض اللاعبين التحقوا بالمنتخب في المونديال فقط ولم يشاركوا في التصفيات، بينما أصبحت التصفيات جزءًا مهمًا من طريقة الاحتساب الجديدة.
متى تتضح الأرقام النهائية؟
تتضح الأرقام النهائية بعد استكمال عملية الاحتساب الرسمية من فيفا، ثم إحالة المعطيات إلى الاتحادات والأندية المعنية.
خلاصة
تعديلات فيفا على برنامج عائدات الأندية من كأس العالم 2026 قد تفتح صفحة جديدة من الجدل داخل الكرة التونسية، خاصة بعد الحديث عن محاصصة مبدئية قد لا تتطابق مع المعايير الرسمية الجديدة. وبين التقديرات المالية القديمة وطريقة الاحتساب الموسعة التي تشمل التصفيات، تبقى الأندية التونسية في انتظار الحسم النهائي لمعرفة نصيبها الحقيقي من أموال المونديال.
الملف مالي في ظاهره، لكنه إداري ورياضي بامتياز، لأنه سيكشف مدى قدرة الهياكل التونسية على التعامل بشفافية مع موارد دولية مهمة، قد تكون فرصة لدعم الأندية أو سببًا في موجة جديدة من الخلافات.



