قرار البنك المركزي يهم أصحاب القروض.. والفارق بين نوعي الفائدة مهم

هل تتغير أقساط القروض البنكية في تونس بعد تثبيت نسبة الفائدة عند 7%؟
أثار قرار البنك المركزي التونسي الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية في مستوى 7 بالمائة تساؤلات لدى أصحاب القروض البنكية بشأن إمكانية تغيّر الأقساط الشهرية. وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون البنكي محمد النخيلي أن القرار، الصادر عن اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي يوم 7 أكتوبر 2026، لا يؤدي تلقائيًا إلى تعديل كلفة القروض، إذ يتوقف تأثيره على طبيعة الفائدة وشروط العقد المبرم مع البنك.
وأكد النخيلي، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن تثبيت نسبة الفائدة يأتي في ظل ضغوط اقتصادية خارجية متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية عالميًا، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق والتوازنات الاقتصادية.
هل تتغير أقساط القروض البنكية في تونس؟
أوضح أستاذ القانون البنكي أن الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية عند 7 بالمائة لا يعني بالضرورة ارتفاع الأقساط الشهرية أو انخفاضها، مشددًا على ضرورة التمييز بين القروض ذات الفائدة الثابتة والقروض ذات الفائدة المتغيرة.
فالقروض المرتبطة بنسبة فائدة متغيرة يمكن أن تتأثر بالتطورات التي تطرأ على المؤشرات المرجعية المعتمدة في احتساب الفائدة، وفقًا للشروط المنصوص عليها في عقد القرض.
أما القروض ذات الفائدة الثابتة، فلا تتغير نسبة فائدتها بسبب قرار يتعلق بالفائدة المديرية. وأشار النخيلي، في هذا السياق، إلى أن القروض السكنية التي تتجاوز مدتها 15 سنة تخضع لنسبة فائدة ثابتة، وفق توضيحاته.
وبالتالي، فإن العامل الحاسم بالنسبة إلى الحريف هو نوع الفائدة المحدد في عقد القرض، وليس مجرد صدور قرار بالإبقاء على النسبة المديرية دون تغيير.
لماذا أبقى البنك المركزي على نسبة الفائدة عند 7%؟
ربط محمد النخيلي قرار التثبيت بالمناخ الاقتصادي الدولي، الذي يشهد اضطرابات متواصلة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية والتوترات الجيوسياسية.
وبيّن أن الدولة التونسية تتحمل جزءًا من الزيادات العالمية في أسعار المحروقات من خلال منظومة الدعم، وهو ما يحد من انتقال هذه الزيادات مباشرة إلى المستهلك.
غير أن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة قد يزيد الضغوط على الاقتصاد التونسي، سواء من حيث كلفة التوريد أو انعكاساتها المحتملة على الأسعار الداخلية.
فاتورة الواردات واحتياطي العملة الأجنبية
وفي حديثه عن تأثير المتغيرات الدولية على التوازنات المالية، أشار النخيلي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية يرفع كلفة الواردات ويزيد الضغط على الموارد بالعملة الأجنبية.
ووفق الأرقام التي أوردها، بلغت فاتورة الواردات 11.3 مليار دينار، فيما تراجعت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية إلى مستوى يعادل 92 يوم توريد خلال أكتوبر، مقابل 104 أيام خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية.
وتبرز هذه المؤشرات، بحسب التحليل الذي قدمه، حساسية الاقتصاد التونسي تجاه التقلبات الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بأسعار الطاقة والمواد المستوردة.
ماذا يعني تثبيت الفائدة بالنسبة إلى الادخار البنكي؟
وبخصوص المدخرات البنكية، أوضح النخيلي أن قرار الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير لا يفرض في حد ذاته تعديلًا جديدًا في عائدات الادخار.
لكن هذه العائدات قد تتأثر مستقبلًا في حال مراجعة نسبة الفائدة أو تغيّر الشروط والمؤشرات التي تعتمدها البنوك في تحديد مردودية منتجات الادخار.
هل يغيّر البنك المركزي نسبة الفائدة خلال الفترة المقبلة؟
أكد أستاذ القانون البنكي أن تطور التضخم العالمي وأسعار النفط والمواد الأولية سيظل من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار ارتفاع أسعار المحروقات قد يفرضان ضغوطًا إضافية على الأسعار في تونس، بما قد يستدعي قرارات جديدة من البنك المركزي تبعًا لتطور المؤشرات الاقتصادية.
وفي انتظار أي قرار لاحق، يبقى تثبيت نسبة الفائدة المديرية عند 7 بالمائة دون أثر آلي موحد على جميع القروض، مع استمرار ارتباط الأقساط الشهرية بشروط العقود وطبيعة الفائدة المعتمدة لدى كل بنك.



