الكراء المملّك في تونس: شكون باش ينتفع؟…

الكراء المملّك في تونس: مسار تشريعي سريع وخطة 5000 مسكن خلال 5 سنوات
الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية. ويأتي هذا المسار في سياق بحث الدولة والبرلمان عن حلول عملية لتوسيع قاعدة النفاذ إلى السكن، خصوصا لفائدة الطبقة المتوسطة والفئات محدودة الدخل،
مع الحفاظ على توازنات التمويل العمومي وضمانات الاستمرارية.
رئيس اللجنة صابر الجلاصي أكد وجود توجه برلماني لتسريع المصادقة على المشروع، مع برمجة التقرير النهائي للجنة قبل نهاية الأسبوع الحالي، ثم إحالته إلى مكتب المجلس تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة للنقاش خلال الأسبوع القادم.
وبالتوازي، عرض وزير التجهيز ملامح خطة عمل تمتد خمس سنوات، تهدف إلى توفير 5000 مسكن ضمن آلية الكراء المملّك، بمعدل ألف مسكن سنويا موزعة على مختلف ولايات الجمهورية.
إعلان
عمليا، يثير ملف الكراء المملّك اهتماما واسعا لأنه يقدّم “طريقا ثالثا” بين الكراء التقليدي (الذي لا ينتهي بملكية) والشراء الفوري عبر قرض سكني (الذي يتطلب قدرة تمويلية وملاءة بنكية وشروطا صارمة).
لذلك، فإن سرعة المسار التشريعي وحدها ليست كافية؛ الأهم هو تفاصيل الشروط: من يحق له الانتفاع؟ كيف يُحتسب القسط؟ ما هي مدة الكراء قبل التمليك؟ وما هي الضمانات في حال التعثر أو فقدان الشغل أو تغيّر القدرة على السداد؟
ملاحظة سياقية: الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (SNIT) مؤسسة عمومية أُحدثت بالقانون عدد 19 لسنة 1957، وتضطلع تاريخيا بإنجاز وتمويل مشاريع سكنية لفئات اجتماعية مختلفة. 0
ما المقصود بالكراء المملّك؟
الكراء المملّك (أو الإيجار المنتهي بالتمليك) هو صيغة تمكين المواطن من السكن في عقار عبر عقد كراء يتضمن مسارا نحو الملكية بعد مدة محددة، عادة عبر دفع أقساط شهرية تُحتسب جزئيا ككراء وجزئيا كأداء يراكم حق التملك.
في نهاية المدة، تنتقل الملكية وفق شروط مضبوطة مسبقا: إما عبر تسوية الرصيد المتبقي، أو عبر تحويل تلقائي إذا استوفى المنتفع كل الالتزامات.
جاذبية هذه الصيغة لدى الكثيرين أنها:
- تخفف شرط “الدفعة الأولى” الكبيرة مقارنة بالشراء بالقرض في بعض الحالات.
- تمنح استقرارا سكنيا منذ البداية مع أفق ملكية واضح بدل الإيجار المفتوح.
- قد تسمح بتدرج مالي يناسب الدخول المتوسطة والمتذبذبة، إذا صُممت الأقساط بمرونة.
لكن نجاحها يتوقف على قواعد دقيقة: تحديد سعر مرجعي عادل، وآليات مراجعة الأقساط (إن وُجدت)، وشروط الصيانة والتأمين، وكيفية معالجة حالات الانقطاع عن الدفع دون تحويل التجربة إلى “فخ ديون” جديد.
لماذا يسعى البرلمان إلى التسريع؟
وفق ما نُقل عن رئيس اللجنة، يرتبط التسريع بإحساس سياسي واجتماعي بأن أزمة السكن لم تعد مسألة “سوق” فقط، بل مسألة أمن اجتماعي. ارتفاع كلفة البناء، وتذبذب القدرة الشرائية، وشروط التمويل البنكي، كلّها جعلت حلم السكن
أصعب لفئات واسعة. لذلك، يتجه التشريع إلى توسيع سلة الحلول بدل الاكتفاء بآليات تقليدية.
كما أن البرلمان يتعامل مع المشروع بوصفه “بوابة تنظيمية” لإعادة تنشيط أدوار المتدخلين العموميين في السكن: من الشركة الوطنية العقارية إلى شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ضمن سياسة اجتماعية أوسع سبق أن أُشير فيها إلى إدراج
آلية الكراء المملّك وإعادة تفعيل دور هذه الهياكل. 1
على المستوى الإجرائي، وجود مشروع قانون منشور على بوابة مجلس نواب الشعب يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية يعكس أن الملف ليس مجرد فكرة إعلامية، بل مسار تشريعي مؤطر بمراحل (إيداع، إحالة للّجان،
تقارير، ثم جلسة عامة). 2
خطة وزارة التجهيز: 5000 مسكن في خمس سنوات
وفق عرض وزير التجهيز في جلسة الاستماع، الخطة المقترحة تقوم على توفير 5000 مسكن عبر الكراء المملّك على امتداد خمس سنوات، بمعدل ألف مسكن سنويا موزعة على مختلف ولايات الجمهورية. هذا الرقم، إذا تحقق، يمكن أن يخلق “قناة”
سنوية منتظمة للعرض السكني العمومي أو شبه العمومي، بدل مشاريع متقطعة تتأثر بالتمويل والإجراءات.
لكن الأثر الحقيقي للرقم لا يُقاس بالكم فقط، بل بثلاثة عناصر:
- التوزيع الجهوي: هل سيُوجّه أكثر للولايات ذات ضغط سكني أعلى أم سيوزع بالتساوي؟
- نوعية المساكن: المساحة، المواصفات، القرب من الخدمات، وكلفة الصيانة المستقبلية.
- سقف السعر/القسط: لأن أي آلية تمليك تفقد معناها إذا اقتربت أقساطها من أقساط القروض التقليدية دون مزايا إضافية.
إعلان
كذلك، من المهم الانتباه إلى أن شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية تُعد باعثا عموميا موجها للمساكن الاجتماعية، ولديها قنوات خدمات وإجراءات معلنة، من بينها خدمات إدارية للتسجيل والترشح لاقتناء مساكن اجتماعية عبر المنصات الرسمية. 3
دمج الكراء المملّك ضمن منظومة عمل هذه الهياكل قد يسهّل التطبيق إذا رافقته كراسات شروط واضحة وشفافة.
ماذا يعني هذا للمواطن: فرص وأسئلة “حاسمة”
في الخطاب العام، يقدَّم الكراء المملّك كحل للطبقة المتوسطة والفئات محدودة الدخل. لكن بين الفكرة والتنفيذ توجد تفاصيل ستحدد من سيربح فعلا من الآلية. فيما يلي الأسئلة التي ينتظرها المواطن قبل أي تسجيل:
| المحور | السؤال العملي | لماذا يهم؟ |
|---|---|---|
| الانتفاع | من هي الفئات المؤهلة؟ وهل توجد أولويات (عائلات، دخل، حالة اجتماعية)؟ | حتى لا تتحول الآلية إلى منافسة غير عادلة بين فئات متفاوتة. |
| القسط | كيف يُحتسب القسط الشهري؟ وهل يتغير مع الزمن؟ | استقرار القسط شرط أساسي لتجنب التعثر، خاصة مع ضغط المصاريف. |
| الملكية | متى تنتقل الملكية؟ وهل توجد “دفعة ختامية” كبيرة؟ | لأن الوعد بالتمليك يجب أن يكون قابلا للتحقق لا مؤجلا إلى ما لا نهاية. |
| الضمانات | ماذا يحدث عند التعثر المؤقت؟ وهل توجد إعادة جدولة أو فترة سماح؟ | المرونة تحمي الأسر من السقوط بسبب ظرف طارئ. |
| الصيانة والتأمين | من يتحمل الصيانة الثقيلة والتأمين قبل انتقال الملكية؟ | حتى لا تُنقل تكاليف كبيرة إلى المنتفع بشكل مفاجئ. |
الأهم أن نجاح الكراء المملّك لا يقاس بعدد العقود الممضاة، بل بنسبة المنتفعين الذين يصلون فعلا إلى الملكية دون تعثرات منهكة، وبمدى عدالة التوزيع الجغرافي والاجتماعي.
زاوية الأرقام: ملكية السكن بين التصريحات والإحصاءات
في التصريحات المتداولة، وردت إشارة إلى أن نسبة هامة من المواطنين لا يمتلكون مسكنا خاصا. ولتأطير النقاش بالأرقام الرسمية، نشر المعهد الوطني للإحصاء منشورات مرتبطة بالتعداد العام للسكان والسكنى، بما في ذلك “نشرية إحصائية حول الأسرة وظروف العيش”
ضمن التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024. 4
كما تداولت وسائل إعلام، اعتمادا على بيانات منسوبة للمعهد الوطني للإحصاء، نسبة تقارب 75,1% من الأسر المالكة لمساكنها. من المهم هنا التفريق بين “الأسر” و”الأفراد”، وبين الملكية الخالصة والملكية التي ما تزال مرتبطة بقرض،
لأن هذه التفاصيل تغيّر قراءة الأرقام. 5
من هذه الزاوية، قد يُفهم الكراء المملّك كأداة لتقليص “الفجوة” بين من يستطيع دخول السوق بالقرض ومن يظل عالقا في كراء بلا أفق تمليك، بشرط أن تُصمم الآلية دون كلفة خفية.
تحليل تونيميديا: أين يمكن أن ينجح المشروع وأين قد يتعثر؟
نجاح المشروع يتطلب ثلاث “مفاتيح” متزامنة:
- شفافية الشروط: كراسات شروط منشورة، مع أمثلة حسابية للقسط والمدة، حتى يفهم المواطن التزامه قبل الإمضاء.
- حوكمة التنفيذ: تحديد جهة قيادة واحدة للتنسيق بين الهياكل (SNIT، شركة النهوض، الوزارة) مع آجال واضحة ونافذة رقمية تقلل البيروقراطية.
- واقعية الأقساط: ربط القسط بالقدرة الشرائية الفعلية، مع هامش أمان لمواجهة الطوارئ (مرض، بطالة، تراجع دخل).
في المقابل، قد يتعثر المشروع إذا حدث واحد من هذه السيناريوهات: ارتفاع السعر المرجعي للمساكن بشكل يجعل القسط قريبًا من القرض البنكي دون مزايا، أو غياب توزيع جهوي عادل يؤدي إلى تركز العرض في مناطق محدودة، أو ضعف آليات فض النزاعات
عند الخلافات العقدية (صيانة، تأخير، تحويل ملكية).
أسئلة شائعة حول الكراء المملّك
هل الكراء المملّك بديل عن القرض البنكي؟
قد يكون بديلا لبعض الفئات، لكنه ليس “قرضا مقنعا” إذا كانت شروطه مختلفة: مرونة أكبر في الدفعة الأولى، مسار تمليك واضح، وإدارة تعثرات أفضل. الحكم يكون على التفاصيل التي ستصدر في النصوص التطبيقية.
هل يشمل كل الولايات؟
حسب ما ورد في عرض الوزارة، التوزيع سيكون على مختلف ولايات الجمهورية. يبقى سؤال الأولويات والتقسيم الفعلي مرتبطا بقرارات التنفيذ والبرمجة الجهوية.
كيف يمكن متابعة المسار التشريعي؟
يمكن متابعة مشاريع القوانين ومراحلها عبر بوابة مجلس نواب الشعب، التي تنشر بيانات الإيداع والإحالة واللجان المتعهدة. 6
إعلان
روابط مفيدة ومصادر موثوقة
- بوابة مجلس نواب الشعب: مشروع قانون متعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية 7
- الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية: تقديم ومهام 8
- شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية: معطيات تعريفية 9
- رئاسة الحكومة: السياسة الاجتماعية في مجال السكن وإدراج آلية الكراء المملّك 10
- المعهد الوطني للإحصاء: نشرية إحصائية حول الأسرة وظروف العيش (تعداد 2024) 11
روابط داخلية مقترحة من تونيميديا
(روابط داخلية قابلة للتعديل حسب أرشيف موقعكم)



