3 نماذج ترسم أمطارًا قوية على تونس.. أرقام تقترب من 150 مم والرصد الجوي يكشف الموعد

من الثلاثاء إلى الخميس.. ماذا يقول الرصد الجوي؟
أفاد المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي سرحان الرحالي، في تدخل هاتفي ببرنامج «يوم سعيد» على موجات الإذاعة الوطنية الأحد 6 سبتمبر، بأن مؤشرات الأمطار ستشمل بداية من الثلاثاء 8 سبتمبر مناطق من الشمال والجهات الشرقية.
وبحسب المعطيات التي قدمها الرحالي، تصبح الأجواء الممطرة أكثر وضوحًا يومي الأربعاء 9 والخميس 10 سبتمبر، مع نزول الأمطار بأغلب جهات الجمهورية، من الشمال إلى الوسط ومحليًا الجنوب.
وأشار إلى أن الأمطار يمكن أن تكون غزيرة أحيانًا بأقصى الشمال، مع إمكانية تساقط البَرَد محليًا ببعض الأماكن، وفق ما أوردته الإذاعة الوطنية التونسية.
4 نماذج للأمطار.. والسيناريوهات ليست متطابقة
المعطى اللافت يأتي من مقارنة خرائط تراكم الأمطار لعدد من أبرز النماذج العددية العالمية، وهي GFS الأمريكي وGEM الكندي وJMA الياباني وECMWF الأوروبي.
الخرائط التي تمت معاينتها لا تعرض كمية الأمطار خلال ساعة أو يوم واحد، وإنما إجمالي تراكم الأمطار خلال فترة تمتد على عدة أيام. وهذه نقطة أساسية عند تفسير الأرقام الكبيرة الظاهرة عليها.
| النموذج | أبرز ما يظهر في الخريطة المعروضة | القراءة |
|---|---|---|
| GFS الأمريكي | بؤرة محلية تقارب 146 مم | سيناريو قوي بالشمال |
| JMA الياباني | بؤرة محلية تقارب 148 مم | سيناريو قوي ومحلي |
| GEM الكندي | بؤرة محلية تقارب 136 مم | تراكمات مهمة بالشمال |
| ECMWF الأوروبي | أقل بكثير في الخريطة المقارنة | سيناريو أكثر تحفظًا |
مهم: القيم الواردة في الجدول هي قراءة للأرقام الظاهرة على الخرائط المرفقة الخاصة بتشغيلات النماذج، وليست كميات أعلنها المعهد الوطني للرصد الجوي.
GFS يرسم بؤرة تقارب 146 مم
في خريطة النموذج الأمريكي GFS المعروضة، تظهر بؤرة قوية شمال البلاد تصل قيمتها إلى نحو 146 مم، إلى جانب نطاق أوسع من التراكمات على أجزاء من الشمال والشمال الشرقي.
ويتيح Meteologix متابعة خرائط GFS لتراكم الأمطار في تونس، مع تحيين التشغيلات عدة مرات يوميًا.
وكانت Tunimedia قد تابعت في وقت سابق الأحد السيناريو الجوي الذي وضع أمطار منتصف سبتمبر تحت المراقبة، مع التأكيد منذ البداية على أن مخرجات النموذج لا تمثل تحذيرًا رسميًا من الفيضانات.
GEM وJMA يقتربان من السيناريو القوي
لا ينفرد النموذج الأمريكي بالإشارة إلى كميات كبيرة. ففي الخريطة المعروضة للنموذج الكندي GEM تظهر قيمة محلية بنحو 136 مم، بينما يرفع النموذج الياباني JMA إحدى البؤر إلى قرابة 148 مم.
وتكمن أهمية ذلك في أن ثلاثة نماذج مختلفة ترسم، في تشغيلاتها المعروضة، إمكانية تراكمات كبيرة محليًا على أجزاء من شمال تونس.
ويمكن متابعة تحديثات نموذج GEM الخاصة بتونس ومقارنتها بالتشغيلات اللاحقة لمعرفة مدى ثبات السيناريو.
ECMWF لا يذهب بنفس القوة.. لماذا هذا مهم؟
الصورة ليست موحدة بين النماذج الأربعة. فالخريطة المعروضة للنموذج الأوروبي ECMWF تبدو أكثر تحفظًا بصورة واضحة بالنسبة إلى تونس مقارنة بـGFS وGEM وJMA.
وهذا الاختلاف يمنع التعامل مع قيم تقترب من 150 مم باعتبارها توقعًا محسومًا، إذ لا يزال هناك تفاوت في تقدير حجم الحالة ومواقع أعلى التراكمات.
وتتيح صفحة ECMWF لتراكم الأمطار في تونس متابعة تغير السيناريو مع التشغيلات الجديدة.
هل ستنزل فعلًا 150 مم من الأمطار؟
لا يمكن تأكيد ذلك حاليًا. بعض الخرائط المعروضة تضع قيمًا محلية بين نحو 136 و148 مم، لكن هذه الأرقام تمثل تراكمًا متوقعًا على عدة أيام في تشغيل محدد للنموذج، ولا تعني نزول 150 مم خلال يوم واحد أو في كامل تونس.
كما يمكن للبؤرة التي يرسمها النموذج اليوم فوق منطقة معينة أن تتراجع أو تتحرك عشرات الكيلومترات في التحديث التالي، خصوصًا كلما ابتعد أفق التوقع.
لذلك فإن المعلومة الأكثر ثباتًا في الوقت الحالي ليست رقم 150 مم، بل وجود إشارة متزايدة إلى فترة ممطرة، وهي إشارة أصبحت مدعومة أيضًا بتوقع قصير المدى صادر عن مهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي للفترة من الثلاثاء إلى الخميس.
هل هناك تحذير رسمي من الفيضانات في تونس؟
لا. حتى آخر تحيين متاح مساء الأحد 6 سبتمبر 2026، لا يوجد إنذار جوي رسمي عام من الفيضانات.
وتظهر خريطة اليقظة للمعهد الوطني للرصد الجوي، المنشورة عند الساعة 16:47 من الأحد، الوضع في مستوى الحالة الجوية العادية ودون إنذار.
وهنا يجب الفصل بين ثلاثة مستويات مختلفة: النموذج العددي يقدم سيناريو محتملًا، والتوقع الرسمي يصف الحالة الجوية المنتظرة، بينما خريطة اليقظة تحدد مستوى الإنذار عندما تستوجب الظواهر المتوقعة ذلك.
ما الذي تغيّر مقارنة بالتوقعات السابقة؟
قبل يومين، كانت المؤشرات الأطول مدى تتحدث أساسًا عن إمكانية وصول منخفض جوي قرب منتصف سبتمبر. وقد تناولت Tunimedia ذلك في تقرير حول التغير المنتظر في طقس تونس وموعده.
الجديد في تحديث الأحد 6 سبتمبر هو أن الحديث لم يعد مقتصرًا على مؤشرات بعيدة المدى: المعهد يؤكد الآن وجود أمطار بداية من الثلاثاء، مع اتساعها الأربعاء والخميس، فيما تستمر النماذج الأطول مدى في رسم سيناريوهات متفاوتة لبقية الفترة.
وتأتي هذه التطورات في بداية الخريف المناخي، بعد أن تناولت Tunimedia سابقًا التوقعات الموسمية لخريف 2026 في تونس.
ماذا نراقب في التحديثات القادمة؟
المؤشر الأهم خلال الساعات والأيام المقبلة سيكون مدى تقارب النماذج، وخاصة ما إذا كان ECMWF سيتجه نحو السيناريوهات الأكثر رطوبة أو إذا كانت GFS وGEM وJMA ستخفض الكميات التي تظهرها تشغيلاتها الحالية.
كما ستصبح توقعات توزيع الأمطار جغرافيًا أكثر أهمية مع اقتراب الأربعاء والخميس، خاصة بالنسبة إلى أقصى الشمال حيث تحدث المعهد عن إمكانية أمطار غزيرة أحيانًا.
أما تحديد ولايات بعينها باعتبارها مهددة بالفيضانات أو تقديم أرقام نهائية للتساقطات، فما يزال سابقًا لأوانه. المرجع عند ارتفاع مستوى الخطورة يبقى التحذيرات والنشرات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي.



