قرار نقابي جديد في الثانوي: إضرابات إقليمية على 3 أيام وهذه الجهات المعنية

التعليم الثانوي يدخل نفق التصعيد: إضرابات إقليمية بداية 16 فيفري.. التفاصيل والخلفيات
يأتي هذا القرار بعد سلسلة من جلسات التفاوض “الماراطونية” التي وصفتها النقابة بالفاشلة، حيث انتهت الهيئة إلى قرار تعليق مقاطعة الامتحانات (التقييم الجزائي) للثلاثي الثاني لتجنب تهمة “الإضرار بمصلحة التلميذ”، واستبدالها بتحرك ميداني أكثر حدة يتمثل في إضرابات إقليمية دورية تشل الحركة التربوية على مدار ثلاثة أيام متتالية.
📅 خارطة الإضرابات: شلل تدريجي يغطي الجمهورية
اعتمدت النقابة استراتيجية “دحرجـة الإضراب” عبر الأقاليم لضمان استمرارية الضغط طيلة الأسبوع، وفق الرزنامة التالية:
إقليم الشمال وتونس الكبرى: يشمل ولايات تونس، أريانة، بن عروس، منوبة، نابل، زغوان، بنزرت، جندوبة، الكاف، سليانة، وباجة.
إقليم الوسط والساحل: يشمل ولايات سوسة، المنستير، المهدية، القيروان، القصرين، وسيدي بوزيد.
إقليم الجنوب: يشمل ولايات صفاقس، قابس، مدنين، توزر، قبلي، قفصة، وتطاوين.
“الهيئة الإدارية ستبقى في حالة انعقاد دائم ومفتوح لمتابعة تطورات الوضع، في ظل ما نعتبره انسداداً تاماً في أفق الحوار مع وزارة التربية.”
— عن الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي
🔍 جذور الأزمة: لماذا يضرب الأساتذة الآن؟
لا يعتبر هذا الإضراب حدثاً معزولاً، بل هو تتويج لمسار طويل من الخلافات حول “اتفاقيات مبرمة ولم تُفعّل”. وترتكز مطالب الأساتذة أساساً على ما يعتبرونه “انقلاب الوزارة” على اتفاقية 23 ماي 2023. وتتمثل النقاط الخلافية الجوهرية في:
- الزيادات المالية المجمدة: تنص الاتفاقية على زيادة بـ 100 دينار تُصرف على أقساط، إلا أن الوزارة تلكأت في صرف قسط جانفي 2026، مما اعتبرته النقابة مساساً بالمقدرة الشرائية للمربي.
- المفعول الرجعي للترقيات: تطالب الجامعة باحتساب الترقيات مادياً وإدارياً بداية من 1 جويلية، في حين تسعى الوزارة لتغيير التواريخ لتقليص الأعباء المالية، وهو ما وصفته النقابة بـ “السطو المكتمل الأركان”.
- منحة التكاليف البيداغوجية: المطالبة بالترفيع فيها نظراً لارتفاع تكاليف مستلزمات التدريس التي يتحملها الأستاذ.
- البنية التحتية المهترئة: المطالبة بخطة عاجلة لإنقاذ المؤسسات التربوية التي تعاني من تداعي البنايات ونقص التجهيزات.
⚠️ مخاوف الأولياء وشبح “السنة البيضاء”
مع اقتراب موعد الامتحانات الوطنية (البكالوريا والنوفيام)، يعيش الأولياء والتلاميذ حالة من الترقب والقلق. ورغم تطمين الجامعة بأن “الامتحانات ستُجرى”، إلا أن الاضطراب في نسق الدروس وضياع أيام الدراسة بسبب الإضرابات المتكررة يثير مخاوف جدية حول استكمال البرامج الدراسية وتكافؤ الفرص بين التلاميذ.
💡 قراءة تحليلية: ما وراء الخبر
إن انتقال الجامعة العامة للتعليم الثانوي من مربع “حجب الأعداد” (الذي يضعها في مواجهة مباشرة مع الأولياء) إلى مربع “الإضراب الحضوري”، يعكس تغييراً تكتيكياً ذكياً. فهي تحاول تحييد التلميذ عن الصراع المباشر وتوجيه الضغط بالكامل نحو “سلطة الإشراف”.
لكن في المقابل، تواجه الحكومة التونسية ضغوطاً مالية خانقة تجعل الاستجابة للمطالب المادية ذات المفعول الرجعي أمراً عسيراً. نحن أمام معادلة صفرية: نقابة تتمسك بحقوق منظوريها في ظل تضخم غير مسبوق، وحكومة مكبلة بالموازنات المالية الصعبة. والحل الوحيد يكمن في “تسوية سياسية” تعيد ترتيب الأولويات قبل أن يتحول الإضراب القطاعي إلى أزمة اجتماعية شاملة.



