free page hit counter

اخبار دوليةاخبار محلية

تونس ليست وحدها.. هذه الدول عاشت انقطاع الكهرباء لساعات طويلة

دول شهدت أزمات كهرباء مشابهة لتونس.. كيف واجهت القطع الدوري؟

لم تكن تونس الدولة الوحيدة التي اضطرت إلى تطبيق القطع الدوري للكهرباء عند بلوغ الاستهلاك مستويات قياسية خلال موجات الحر. فقد شهدت دول عربية وأفريقية وأوروبية أزمات مشابهة، نتيجة ارتفاع الطلب على التكييف، نقص الوقود، تعطل محطات الإنتاج أو ضعف شبكات نقل الكهرباء. وتبقى مصر والكويت من الحالات الأقرب إلى الوضع التونسي، بينما واجهت جنوب أفريقيا والعراق أزمات أطول وأكثر تعقيدًا.

معلومات سريعة عن الدول التي شهدت أزمات كهرباء

الدولة طبيعة الأزمة أبرز الأسباب مدى التشابه مع تونس
مصر قطع دوري يومي موجات الحر ونقص الغاز وارتفاع الاستهلاك تشابه كبير
الكويت قطع مؤقت خلال ساعات الذروة الحرارة وصيانة محطات الإنتاج تشابه كبير
جنوب أفريقيا تقنين مبرمج لسنوات تقادم المحطات ونقص القدرة الإنتاجية أزمة أشد من تونس
العراق انقطاعات صيفية متكررة الحرارة الشديدة وضعف الشبكة ونقص الوقود أزمة أكثر تعقيدًا
الإكوادور تقنين وانقطاعات مبرمجة الجفاف وتراجع إنتاج السدود تشابه في النتائج لا في الأسباب

مصر.. الحالة الأقرب إلى أزمة الكهرباء في تونس

تُعد مصر من أبرز الدول التي عاشت وضعًا قريبًا من التجربة التونسية. فقد طبقت السلطات المصرية خلال عامي 2023 و2024 برنامجًا لتخفيف الأحمال، تمثل في قطع الكهرباء يوميًا عن عدد من المناطق لتقليص الفارق بين الإنتاج والاستهلاك.

وخلال موجة الحر في جوان 2024، تم تمديد مدة القطع في بعض المناطق إلى ثلاث ساعات يوميًا، بسبب الارتفاع الكبير في استهلاك الكهرباء، خصوصًا مع تشغيل أجهزة التكييف، إلى جانب تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المستعمل في تشغيل محطات توليد الكهرباء.

واضطرت الحكومة المصرية إلى التعاقد على شحنات إضافية من الغاز والوقود، قبل أن تعلن لاحقًا تعليق القطع الدوري خلال بقية فصل الصيف بعد وصول إمدادات جديدة.

وتشبه هذه الحالة الوضع التونسي من حيث ارتباط الضغط على الشبكة بموجات الحر، وارتفاع استهلاك المكيفات خلال ساعات الذروة، والحاجة إلى تخفيض الأحمال لتجنب انقطاع واسع وغير متحكم فيه.

الكويت.. قطع مؤقت رغم الإمكانات الطاقية الكبيرة

شهدت الكويت بدورها انقطاعات مبرمجة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، رغم كونها من الدول المنتجة للنفط. ففي أفريل 2025، لجأت وزارة الكهرباء إلى قطع مؤقت للتيار عن بعض المناطق الصناعية والزراعية، بعدما تجاوز الطلب القدرة المتوفرة للإنتاج.

تزامنت الأزمة مع إجراء عمليات صيانة في عدد من محطات الكهرباء، بينما ارتفعت درجات الحرارة بشكل سريع ووصلت إلى نحو 38 درجة. واستمرت الانقطاعات أقل من ساعتين قبل إعادة التيار، مع دعوة السكان إلى ترشيد الاستهلاك بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والخامسة مساءً.

وتكشف التجربة الكويتية أن امتلاك موارد نفطية وغازية لا يمنع حدوث أزمة كهرباء، إذا ارتفع الطلب في وقت تكون فيه بعض وحدات الإنتاج خارج الخدمة أو تخضع للصيانة.

جنوب أفريقيا.. سنوات من القطع الدوري

تُعد جنوب أفريقيا من أشهر الأمثلة العالمية على تطبيق ما يعرف بتخفيف الأحمال أو القطع الدوري. بدأ اللجوء إلى هذا الإجراء بصورة واسعة منذ عام 2007، بهدف حماية المنظومة من انهيار شامل عندما يصبح الطلب على الكهرباء أكبر من القدرة المتوفرة.

لكن الأزمة في جنوب أفريقيا كانت أشد من الحالة التونسية، إذ استمر القطع المبرمج لسنوات، ووصل في بعض المراحل إلى عدة ساعات يوميًا، بسبب تقادم محطات الإنتاج وكثرة الأعطال وتأخر الاستثمارات.

وفي 16 ماي 2026، أعلنت شركة الكهرباء الحكومية «إسكوم» مرور سنة كاملة دون تطبيق القطع الدوري، بعد تحسن أداء المحطات وانخفاض الأعطال غير المبرمجة. وتبيّن هذه التجربة أن الأزمة يمكن تجاوزها، لكنها تحتاج إلى صيانة مستمرة واستثمارات طويلة الأمد وإدارة دقيقة للطلب.

العراق.. الحرارة القياسية تضغط على شبكة الكهرباء

يعاني العراق انقطاعات كهربائية متكررة خلال فصل الصيف، عندما تتجاوز درجات الحرارة في بعض المناطق 50 درجة، ويرتفع الطلب بصورة حادة على أجهزة التكييف والتبريد.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، تسبب عطل بالشبكة خلال جوان 2022، بالتزامن مع درجات حرارة تجاوزت 51 درجة، في انقطاع الكهرباء عن ملايين السكان في محافظات جنوبية، من بينها البصرة وذي قار وميسان.

إلا أن الأزمة العراقية أكثر تعقيدًا من الوضع التونسي، لأنها ترتبط أيضًا بضعف البنية التحتية، وخسائر شبكات النقل والتوزيع، ونقص إمدادات الوقود والغاز، إلى جانب النمو المستمر في الطلب.

دول أخرى اضطرت إلى تقنين الكهرباء

الإكوادور وكولومبيا

شهدت دول في أمريكا الجنوبية، من بينها الإكوادور وكولومبيا، اضطرابات في إنتاج الكهرباء بسبب الجفاف وانخفاض مستوى المياه في السدود، خاصة أن جزءًا مهمًا من إنتاجها يعتمد على الطاقة الكهرومائية.

باكستان

طبقت باكستان على امتداد سنوات برامج لقطع الكهرباء بالتناوب، بسبب العجز بين الطلب والإنتاج، ونقص الوقود وارتفاع كلفة تشغيل محطات الكهرباء. وكانت الانقطاعات أكثر حدة خلال فترات الحر الشديد.

لبنان

شهد لبنان أزمة أكثر خطورة واستمرارًا، حيث تراجع إنتاج مؤسسة الكهرباء الحكومية، واضطر السكان والمؤسسات إلى الاعتماد بصورة واسعة على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية. لذلك لا تعد الحالة اللبنانية مطابقة للوضع التونسي، لأنها ناتجة عن أزمة مالية وهيكلية طويلة الأمد.

لماذا تتكرر أزمات الكهرباء خلال موجات الحر؟

تحدث أزمات الكهرباء عندما يرتفع الطلب في فترة قصيرة إلى مستوى يقترب من القدرة القصوى لمحطات الإنتاج والشبكة. ويُعد تشغيل ملايين أجهزة التكييف في التوقيت نفسه من أبرز أسباب ارتفاع الاستهلاك خلال الصيف.

وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة أن التبريد وتحلية المياه سيكونان مسؤولين عن نحو 40% من نمو الطلب على الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد المقبل، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتوسع العمراني وزيادة عدد أجهزة التكييف.

وعندما لا يتوفر هامش احتياطي كافٍ، تلجأ شركات الكهرباء إلى قطع جزء من الأحمال بصورة مؤقتة ومدروسة، بدل المخاطرة بانهيار كامل للشبكة قد يستغرق إصلاحه وقتًا أطول.

هل يعني القطع الدوري أن تونس دخلت أزمة كهرباء مزمنة؟

لا يمكن اعتبار كل قطع دوري دليلًا على انهيار دائم للمنظومة الكهربائية. فالقطع المحدود خلال موجة حر استثنائية قد يكون إجراءً وقائيًا لحماية الشبكة من الانهيار، خاصة عند تسجيل طلب قياسي أو خروج وحدة إنتاج من الخدمة.

لكن تكرار الانقطاعات على امتداد فترات طويلة، أو حدوثها خارج موجات الحر، قد يكون مؤشرًا على تراجع هامش الأمان بين الإنتاج والاستهلاك، وعلى ضرورة تسريع الاستثمارات في المحطات والشبكات والطاقات المتجددة.

تحليل تونيميديا: ماذا يمكن لتونس أن تتعلم من تجارب هذه الدول؟

تُظهر تجارب مصر والكويت وجنوب أفريقيا أن معالجة أزمة الكهرباء لا تقتصر على مطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك. فالترشيد مهم خلال ساعات الذروة، لكنه لا يعوض الحاجة إلى تطوير الإنتاج وتحسين الصيانة وتجديد شبكات النقل والتوزيع.

وتحتاج تونس إلى تعزيز قدرتها الاحتياطية، وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وتحسين تخزين الكهرباء، إلى جانب وضع برنامج واضح وشفاف للقطع عند الضرورة، يتضمن المناطق المعنية والمدة المتوقعة وموعد عودة التيار.

كما يمكن أن يساعد تعميم العدادات الذكية والتعريفة التي تشجع على نقل جزء من الاستهلاك إلى خارج ساعات الذروة في تخفيف الضغط، خاصة بين منتصف النهار والمساء خلال موجات الحر.

والدرس الأهم من تجربة جنوب أفريقيا هو أن القطع الدوري قد يتحول من إجراء استثنائي إلى أزمة مزمنة إذا تأخرت أعمال الصيانة والاستثمار، بينما يظل تجاوز الأزمة ممكنًا متى تحسنت جاهزية المحطات وانخفضت الأعطال.

الأسئلة الشائعة

ما الدولة الأقرب إلى تونس في أزمة الكهرباء؟

تُعد مصر من أقرب الحالات إلى تونس، بسبب ارتباط القطع الدوري بموجات الحر وارتفاع استهلاك المكيفات، إلى جانب محدودية الوقود المتاح لمحطات الإنتاج.

هل شهدت دول غنية بالنفط انقطاعات كهرباء؟

نعم، شهدت الكويت انقطاعات مؤقتة خلال ارتفاع درجات الحرارة، بسبب نمو الطلب بالتزامن مع خضوع بعض محطات الإنتاج للصيانة.

ما المقصود بتخفيف الأحمال؟

تخفيف الأحمال هو قطع الكهرباء بصورة مؤقتة ومبرمجة عن بعض المناطق، بهدف إعادة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وحماية الشبكة من انقطاع شامل.

هل القطع الدوري أفضل من الانقطاع الشامل؟

من الناحية الفنية، يسمح القطع الدوري المتحكم فيه بحماية استقرار الشبكة، بينما يمكن أن يؤدي الانهيار الشامل إلى انقطاعات أطول وصعوبة أكبر في إعادة تشغيل المنظومة.

المصادر

يبقى القطع الدوري إجراءً استثنائيًا يُستخدم لحماية الشبكة عندما يتجاوز الطلب القدرة المتاحة. لكن تجارب الدول الأخرى تؤكد أن الحل الدائم يمر عبر الاستثمار في الإنتاج والصيانة والطاقات المتجددة، إلى جانب إدارة الاستهلاك خلال ساعات الذروة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة