تطوّرات قضية أحمد السعيداني: كتلة برلمانية تُحمّل الأمن والقضاء المسؤولية

كتلة الخط الوطني السيادي ترفض إيقاف أحمد السعيداني وتطالب بإطلاق سراحه
أعلنت كتلة الخط الوطني السيادي بمجلس نواب الشعب رفضها المطلق لعملية إيقاف النائب وعضو مكتب المجلس أحمد السعيداني،
معتبرة أن الإجراء المتخذ في حقه لا ينسجم مع التراتيب القانونية الضامنة للعمل النيابي، وطالبت بالإطلاق الفوري لسراحه
واعتماد الإجراءات القانونية السليمة في التتبع.
ووفق ما ورد في بيان الكتلة، فإن الإيقاف تم مساء الأربعاء داخل مقهى، وهو ما اعتبرته الكتلة مسارًا لا يراعي
خصوصية الصفة النيابية وما تفرضه من ضمانات قانونية وإجرائية. وشدّدت على أن النائب معلوم العنوان ومكان العمل،
وكان من الممكن توجيه استدعاء قانوني للحضور عوضًا عن أسلوب الإيقاف الفوري.
- رفض مطلق للإيقاف واعتباره مخالفًا للتراتيب القانونية.
- المطالبة بالإفراج الفوري واعتماد المسار القانوني السليم في التتبع.
- التأكيد على أن الاستدعاء كان ممكنًا بدل الإيقاف.
- تحميل السلطات الأمنية والقضائية المسؤولية عن أي تجاوزات أو مضايقات.
- دعوة رئاسة المجلس ومكتبه للدفاع عن النائب وحماية المؤسسة التشريعية.
جدل حول الحصانة وحدودها
أثار البيان نقاشًا متجددًا حول مفهوم الحصانة البرلمانية وحدودها العملية بين حماية النائب في أداء مهامه
وبين حق الدولة في تتبع الأفعال التي قد تُصنّف ضمن نطاق الجرائم العامة. وبين هذا وذاك، يظل جوهر الإشكال
مرتبطًا بالمسار الإجرائي: هل تم احترام الضمانات والشروط الشكلية التي تضمن التوازن بين استقلالية العمل النيابي
وواجب تطبيق القانون؟
الكتلة اعتبرت أن طريقة الإيقاف يمكن أن تُسهم في توتير الأجواء السياسية والإضرار بما سمّته “التكامل المفترض”
بين الوظائف المختلفة للدولة، لافتة إلى أن التعامل مع النواب يجب أن يمر عبر قنوات وإجراءات واضحة تفاديًا لأي
تأويلات قد تُفهم على أنها ضغط سياسي أو استهداف للمؤسسة التشريعية.
مسؤولية رئاسة المجلس ومكتب المجلس
في نقطة لافتة، وجّهت الكتلة خطابًا مباشرًا إلى رئاسة مجلس نواب الشعب ومكتبه، محمّلة إياهم مسؤولية الدفاع عن النائب،
خاصة وأنه عضو بمكتب المجلس. وأشارت إلى أن حادثة الإيقاف تفتح ملفًا أوسع يتعلق بضمانات حماية النواب من أي اعتداءات
أو مضايقات قد تحصل في محطات سابقة أو لاحقة، مؤكدة أنها ستسلك كل المسارات القانونية والشرعية للدفاع عن عضوها.
ويطرح هذا التوجه سؤالين عمليين: ما هي حدود تدخل المؤسسة التشريعية لحماية أحد أعضائها؟ وكيف يمكن إدارة هذا الملف
دون تحويله إلى صدام مؤسساتي؟ في العادة، يتم التعويل على المخاطبات الرسمية والآليات المتاحة داخل المجلس، إضافة إلى
المسار القضائي الذي يفترض أن يقدّم أجوبة واضحة حول طبيعة الإيقاف وأسبابه وتكييفه القانوني.
ماذا يعني هذا للمواطن؟
بعيدًا عن الاصطفافات، يهمّ الرأي العام بالأساس وضوح الحقيقة واحترام الإجراءات. لأن أي التباس في ملفات تتعلق
بمسؤولين منتخبين ينعكس سريعًا على الثقة في المؤسسات وعلى صورة الدولة ككل. كما أن إدارة الملف بقدر عالٍ من الشفافية
تساعد على تهدئة الجدل وتفادي الإشاعات، خاصة في ظل سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات الاجتماعية.
هذا النوع من القضايا لا يُقاس فقط بعنوان “إيقاف نائب” أو “بيان كتلة”، بل يُقاس أساسًا بجودة المسار الإجرائي:
هل تم احترام الشروط؟ هل قُدّمت أسباب واضحة؟ وهل توجد ضمانات تمنع تحويل الإجراء إلى سابقة تؤثر على علاقة المؤسسات؟
كلما كانت الأجوبة رسمية وواضحة، تقلصت مساحة التأويل، واستعاد النقاش مساره الطبيعي داخل الإطار القانوني.
مصادر للمتابعة



