تطورات جديدة في قضية سنية الدهماني… القضاء يعيد فتح الملف من جديد

سنية الدهماني أمام الاستئناف: مسارات قضائية متشابكة تعيد النقاش حول حرية التعبير
القضية المعروضة أمام الدائرة الجناحية عدد 17 تأتي على خلفية تصريحات إعلامية أدلت بها الدهماني حول وجود مظاهر عنصرية في تونس، وهي تصريحات وضعتها في قلب جدل سياسي وقانوني متصاعد منذ أشهر.
أحكام سابقة ومسار قضائي متصاعد
يُذكر أن سنية الدهماني كانت قد واجهت سلسلة من التتبعات القضائية استناداً إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وهو نص قانوني أصبح محور جدل كبير في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وقد صدر في حقها حكم ابتدائي يقضي بسجنها لمدة سنتين مع النفاذ العاجل، قبل أن يتم لاحقاً إصدار حكم استئنافي في قضية ثانية مرتبطة بنفس التصريحات يقضي بسجنها لمدة سنة ونصف.
ولا تقتصر المسارات القضائية على هاتين القضيتين، إذ تواجه الدهماني ملفات أخرى منشورة لم يُفصل فيها بعد، ما يعكس تعدد القضايا المرتبطة بتصريحاتها الإعلامية.
المرسوم 54: بين مكافحة الجرائم الرقمية والجدل الحقوقي
يُعد المرسوم عدد 54 من أبرز النصوص القانونية المثيرة للجدل في تونس خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تقديمه في سياق مكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، إلا أن تطبيقه أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
وترى هذه المنظمات أن بعض فصول المرسوم، خاصة الفصل 24، تُستخدم لتقييد حرية التعبير وملاحقة الصحفيين والنشطاء على خلفية آرائهم، وهو ما يعيد طرح إشكالية التوازن بين الأمن الرقمي وضمان الحقوق الأساسية.
يمكنك الاطلاع على تحليل معمّق حول واقع حرية التعبير في تونس ضمن تقارير تونيميديا.
مواقف حقوقية وتحذيرات من تراجع الحريات
في هذا السياق، جددت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” دعوتها إلى إنهاء التتبعات القضائية المسلطة على الصحفيين والإعلاميين، معتبرة أن تواصل هذه القضايا يعكس مناخاً عاماً يتسم بتراجع الشفافية وتنامي القيود على حرية التعبير.
كما حذرت الجمعية من خطورة توظيف النصوص القانونية لتقييد النقاش العام، معتبرة أن ذلك قد يؤثر سلباً على أسس دولة القانون ويقوض الثقة في المؤسسات.
في المقابل، ترى بعض الجهات أن تطبيق القانون يندرج في إطار حماية الأمن العام ومكافحة الأخبار الزائفة، وهو ما يعكس انقساماً واضحاً في تقييم المشهد القانوني الحالي.
تحليل تونيميديا: قضية تتجاوز الشخص إلى مبدأ
تُظهر قضية سنية الدهماني أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بشخص أو تصريح بعينه، بل بات يعكس صراعاً أوسع حول حدود حرية التعبير في تونس، خاصة في ظل التحولات السياسية والقانونية التي تعيشها البلاد.
ومن المرجح أن تساهم هذه القضية في رسم ملامح المرحلة القادمة، سواء من خلال الاجتهادات القضائية أو عبر إعادة النظر في بعض النصوص القانونية المثيرة للجدل.
كما أن تكرار مثل هذه القضايا قد يدفع نحو نقاش وطني أوسع حول مستقبل الإعلام وحرية الرأي، وهو نقاش يبدو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
مصادر ومراجع



