free page hit counter

اخبار محلية

إيقاف نائب بالبرلمان: تفاصيل جديدة عن التهم القانونية والإجراءات






إيقاف أحمد السعيداني: جدل الحصانة وحرية التعبير داخل البرلمان











سياسة
تحديث: 6 فيفري 2026

إيقاف أحمد السعيداني: جدل الحصانة وحرية التعبير داخل البرلمان

أعاد إيقاف النائب أحمد السعيداني مساء الأربعاء 4 فيفري 2026، على خلفية تدوينات منسوبة إليه، الجدل داخل الساحة البرلمانية والسياسية في تونس، بين من اعتبر الإجراء مساسًا بحرية التعبير والحصانة البرلمانية، ومن رأى فيه تطبيقًا طبيعيًا للقانون وحماية لهيبة الدولة.
(مرجع سياقي: تداول الخبر في عدة منصات إعلامية) 0


إيقاف نائب بسبب منشور على شبكات التواصل الاجتماعي يضع المؤسسات أمام اختبار دقيق: كيف تُحمى الدولة من خطاب يُعد مسيئًا أو مُحرضًا، دون تحويل القانون إلى أداة لتجريم الرأي أو تفريغ الحصانة من معناها؟ في ملف أحمد السعيداني، يتقاطع الجدل السياسي مع تأويلات قانونية للفصل 24 من المرسوم 54 والفصل 66 من الدستور، ما يجعل القضية مفتوحة على قراءات متعددة.

خلفية سريعة: ماذا نعرف عن الإيقاف؟

وفق ما تم تداوله إعلاميًا، فإن إيقاف النائب أحمد السعيداني تم مساء 4 فيفري 2026، وقد أشار النائب بلال المشري إلى الإيقاف عبر تدوينة دون تقديم تفاصيل إضافية حول الأسباب أو الخلفيات. 1

وفي سياق متصل، ربطت بعض القراءات الإيقاف بتدوينات سياسية ساخرة ومنتقدة لأداء السلطة التنفيذية، وهو ما زاد من حساسية الملف باعتباره يمس مباشرة حدود النقد السياسي في الفضاء الرقمي. 2


موقف رافض للإيقاف: حرية التعبير والحصانة البرلمانية

عبّر النائب فوزي الدعاس عن رفضه وإدانته لإيقاف زميله، معتبرًا أن ما حدث يدخل ضمن تجريم الحق في التعبير والاختلاف، وأن إيقاف نائب بسبب تدوينة مهما كان أسلوبها حادًا يطرح أسئلة حول حدود حرية التعبير. 3

ويذهب هذا الاتجاه إلى أن المبدأ في الأنظمة الديمقراطية هو حماية النقد السياسي، حتى إن كان لاذعًا أو ساخرًا، مع التمييز بين الرأي السياسي من جهة، والأفعال الإجرامية ذات الطبيعة الأمنية أو المالية من جهة ثانية. ويُستعمل هذا الطرح للتأكيد على أن الحصانة البرلمانية وجدت أساسًا كي لا يُعاقب النائب بسبب مواقفه داخل الفضاء العام.

موقف داعم للتتبّع: القانون فوق الجميع وهيبة الدولة خط أحمر

في المقابل، برز موقف يعتبر أن الفيصل في مثل هذه القضايا يظل القانون لا المواقف السياسية، وأن تطبيق القانون يجب أن يكون شاملًا ولا يستثني أحدًا، بما في ذلك النواب، متى اعتُبرت التدوينات مسيئة أو ماسّة بهيبة الدولة. هذا المنطق يُقدم عادة كعنوان لـ”المساءلة” لا لـ”تكميم الأفواه”. 4

أصحاب هذا الرأي يشددون على أن الحصانة ليست امتيازًا مطلقًا، وأنها لا يجب أن تتحول إلى مظلة للإفلات من التتبعات إذا تبيّن وجود قذف أو ثلب أو تحريض أو مساس بمؤسسات سيادية، خاصة في مناخ سياسي متوتر وحساس.

الإطار القانوني محل جدل: المرسوم 54 والدستور

جزء كبير من النقاش يتمحور حول الأساس القانوني للتتبعات. من بين النصوص الأكثر حضورًا في هذا الجدل الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، والذي ينص على عقوبات بالسجن والخطية عند استعمال الشبكات لنشر “أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة” أو ما يعتبر اعتداء على حقوق الغير أو ضررًا بالأمن العام. 5

في المقابل، يُستحضر الفصل 65 من الدستور الذي يقرر مبدأ الحصانة من التتبع أو الإيقاف طيلة النيابة إلا بعد رفع الحصانة، مع استثناء حالة “التلبس”. كما يُستحضر الفصل 66 الذي ينص على أن النائب لا يتمتع بالحصانة بالنسبة إلى جرائم القذف والثلب وتبادل العنف المرتكبة داخل المجلس، مع تنصيص على حالات إضافية تتعلق بتعطيل السير العادي لأعمال المجلس. 6

لماذا يختلف التأويل هنا؟

  • لأن توصيف التدوينة: هل هي رأي سياسي، أم قذف وثلب، أم إساءة لمؤسسة؟ هذا التوصيف عادة من صميم عمل القضاء عند التعهد، لكنه يتحول سياسيًا إلى ساحة شد وجذب.
  • لأن مفهوم “التلبس” في جرائم التعبير ليس بسيطًا مثل التلبس في جرائم مادية؛ وهو ما يفتح باب الجدل حول مشروعية الإيقاف الفوري في قضايا منشورات رقمية. 7
  • لأن المرسوم 54 يُنتقد حقوقيًا باعتباره قد يُستخدم ضد المنتقدين، بينما تراه السلطة إطارًا لحماية الفضاء الرقمي من الفوضى والمعلومات المضللة. 8


ماذا يعني هذا للمشهد البرلماني والسياسي؟

سياسيًا، هذا النوع من القضايا لا يبقى في حدود ملف قضائي، بل يتحول بسرعة إلى مؤشر على علاقة السلطة بالنقد، وعلى توازن السلطات داخل الدولة. فحين يُوقَف نائب منتخب بسبب تدوينة، يتضاعف السؤال حول: هل نحن أمام ردع لخطاب يُعتبر مسيئًا، أم أمام تضييق على العمل السياسي؟

قانونيًا، تزداد حساسية الملف لأن البرلمان نفسه معني بمبدأ الحصانة، وفي المقابل فإن الرأي العام يطالب أحيانًا بالمحاسبة وعدم تحويل الصفة النيابية إلى حصن ضد أي تتبع. وبين هذين المنطقين، يظل الامتحان الحقيقي في ضمانات الإجراءات: الاستدعاء، الإعلام بالأسباب، حق الدفاع، وتحديد التكييف القانوني داخل المسار القضائي.

تحليل تونيميديا

من زاوية تحريرية، فإن أخطر ما في هذا الملف ليس فقط مضمون التدوينة، بل القاعدة التي قد تُبنى لاحقًا: إذا أصبح الإيقاف في قضايا التعبير سريعًا ومباشرًا، فإن هامش النقد السياسي سيتقلص عمليًا حتى دون نص يمنع ذلك صراحة. وفي المقابل، إذا تحولت الحصانة إلى غطاء يمنع أي مساءلة مهما كان محتوى الخطاب، فإن الثقة في مبدأ المساواة أمام القانون تتضرر.

التوازن المطلوب يمر عبر مسارين متوازيين: أولًا، حماية مؤسسات الدولة من الثلب والتحريض والمعلومات الكاذبة وفق إجراءات عادلة وشفافة؛ وثانيًا، حماية النقد السياسي المشروع وعدم توسيع مفاهيم مثل “الإساءة” أو “هيبة الدولة” إلى حد ابتلاع الحق في التعبير. لهذا، يبقى معيار الضمانات الإجرائية والتكييف القضائي الدقيق أهم من حرارة السجال السياسي.

روابط للمتابعة

ملاحظة تقنية: الروابط الداخلية أعلاه بصيغة نسبية لتسهيل النشر على نفس النطاق.

أسئلة شائعة

هل تمنع الحصانة البرلمانية إيقاف النائب مطلقًا؟

ليس مطلقًا. الدستور ينص على مبدأ الحصانة من التتبع أو الإيقاف طيلة النيابة إلا بعد رفعها، مع استثناء حالة التلبس، كما يقيّد الحصانة في حالات محددة مثل القذف والثلب داخل المجلس وفق الفصل 66. 9

لماذا يُذكر المرسوم 54 في هذه القضايا؟

لأن الفصل 24 من المرسوم 54 يتضمن عقوبات تتعلق باستعمال الشبكات لنشر ما يُعتبر أخبارًا كاذبة أو اعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام، وهو ما يجعله حاضرًا في تتبعات مرتبطة بمنشورات رقمية. 10

هل يكفي منشور فيسبوك لاعتبار وجود تلبس؟

هذا محل خلاف واسع في الفقه والنقاش العام، لأن التلبس في جرائم التعبير يختلف عن الجرائم المادية، وتوصيف المنشور (رأي أم ثلب أم إساءة) يظل في النهاية مسألة تكييف قضائي عند التعهد. 11


خلاصة

يظل ملف إيقاف النائب أحمد السعيداني مفتوحًا على أكثر من تأويل: بين قراءة تعتبره مساسًا بالحصانة وتضييقًا على حرية التعبير، وقراءة ترى فيه مسارًا قانونيًا طبيعيًا لا يستثني أحدًا. وبين هذين الخطين، تبقى التفاصيل الإجرائية والتكييف القضائي النهائي هما ما سيحدد اتجاه القضية وتأثيرها على حدود النقد السياسي داخل تونس في المرحلة القادمة.



“`12

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة