وداعاً للاقتطاع المباشر.. كيف سيدفع النقابيون اشتراكاتهم مستقبلاً؟

رسمياً: اتحاد الشغل يعلن “النفير العام” المالي لمواجهة إيقاف الاقتطاع.. وتطبيقات ذكية لتعويض نقص السيولة
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عقود، أعلنت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل عن خطة طوارئ مالية لمواجهة قرار الحكومة بإيقاف الاقتطاع الآلي للانخراطات، وسط تحذيرات من “محاولات ضرب استقلالية المنظمة”.
وأوضح الأمين العام المساعد والناطق الرسمي باسم الاتحاد، سامي الطاهري، في تصريح خاص وموسع لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن الهيئة تدارست بعمق تداعيات ما وصفه بـ “الحصار المالي”، مؤكداً أن المنظمة الشغيلة أعدت عدتها لسيناريو “صفر اقتطاع حكومي”.
الرقمنة: السلاح الجديد في معركة البقاء
في خطوة نحو تحديث آليات العمل النقابي، كشف الطاهري عن استراتيجية “التحول الرقمي المالي”، والتي تتضمن:
- تطبيقات بنكية مخصصة: الاتفاق مع عدد من البنوك التونسية لتوفير واجهات دفع سريعة عبر الهواتف الذكية.
- الدفع الإلكتروني المباشر: إتاحة منصة إلكترونية لتمكين المنخرطين من تجديد بطاقاتهم ودفع الاشتراكات السنوية بضغطة زر.
- شبكة المندوبين: تكثيف تواجد المندوبين النقابيين في المؤسسات لتسهيل عمليات الانخراط المباشر “يداً بيد” في مرحلة انتقالية.
– سامي الطاهري
نهاية “حقبة الاقتطاع الآلي”: الأسباب والتداعيات
يمثل إيقاف العمل بآلية الاقتطاع المباشر (التي كانت تضمن تحويل وزارة المالية لمستحقات الاتحاد آلياً) ضربة لمكسب تاريخي نصت عليه الاتفاقيات الدولية، وتحديداً اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 ورقم 98.
🔍 ماذا يعني “الاقتطاع الآلي”؟
هو نظام معمول به منذ الخمسينات، يسمح للدولة باقتطاع معاليم الانخراط النقابي مباشرة من راتب الموظف وتحويلها لحساب الاتحاد، مما يضمن تدفقاً مالياً مستقراً للمنظمة دون عناء الجمع اليدوي.
ويرى مراقبون أن انتقال الاتحاد إلى “الجباية الذاتية” سيضعه أمام اختبار حقيقي لقياس مدى التزام قواعده، ولكنه في المقابل قد يحرره من أي ضغوط سياسية قد تمارس عبر ورقة “التمويل”.
سياسة التقشف: لا بيع للمقر.. ونقل المؤتمر
رداً على الشائعات التي راجت مؤخراً حول نية الاتحاد التفريط في مقره الجديد بحي الخضراء لتوفير السيولة، نفى الطاهري هذه الأنباء نفياً قطعياً. وأوضح أن الخطة تتمثل في “الاستثمار” عبر كراء جزء من المبنى لضمان مداخيل قارة.
وضمن سياسة “شد الحزام”، أقرت الهيئة الإدارية نقل المؤتمر الوطني القادم من تونس العاصمة إلى ولاية المنستير. ويأتي هذا القرار لأسباب لوجستية ومالية بحتة، حيث توفر المنستير نفقات إقامة وقاعات أقل كلفة مقارنة بالعاصمة، في رسالة واضحة للرأي العام بأن الاتحاد بدأ فعلياً في ترشيد نفقاته الداخلية.



