free page hit counter

اخبار محلية

ما الذي أغضب قيس سعيّد في رادس؟ قرارات ورسائل قوية خلال اجتماع قرطاج





قيس سعيّد يشدد على محاسبة المتسببين في التلوث ويطالب بحماية الشريط الساحلي والمواقع الأثرية





قيس سعيّد يعلن موقفًا حازمًا ضد التلوث: محاسبة المسؤولين وتعزيز حماية الشريط الساحلي والمواقع الأثرية

أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اجتماع احتضنه قصر قرطاج، ضرورة تحميل كل المتسببين في التلوث مسؤولياتهم القانونية، داعيًا إلى تفعيل مبدأ “الملوث يدفع” وتعزيز حماية الشريط الساحلي والمواقع الأثرية، في خطوة تعكس توجّهًا جديدًا نحو تشديد الرقابة البيئية والمحافظة على الثروات الطبيعية والتراث الوطني.

اجتماع بقصر قرطاج لمتابعة الملفات البيئية

أشرف رئيس الجمهورية مساء أمس بقصر قرطاج على اجتماع حضرته رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزير البيئة حبيب عبيد، ووزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، والمديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية ربيعة بالفقيرة، إلى جانب المكلف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مهدي بالحاج.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق متابعة الملفات البيئية التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد الزيارة الميدانية التي أداها رئيس الدولة إلى مدينة رادس، حيث عاين عدداً من الإشكاليات المرتبطة بالتلوث والاعتداءات على المحيط.

رسالة واضحة: “الملوث يدفع”

شدد رئيس الجمهورية على أن كل من تسبب في الإضرار بالبيئة يجب أن يتحمل مسؤولياته كاملة، مستندًا إلى مبدأ “الملوث يدفع”، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون البيئي الدولي، والذي تم تكريسه منذ مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية المنعقد بمدينة ريو دي جانيرو سنة 1992.

ويقوم هذا المبدأ على تحميل المتسبب في التلوث تكلفة معالجة الأضرار البيئية وعدم تحميل المجتمع أو الدولة تبعات هذه التجاوزات، وهو ما يمثل أحد أهم الأسس القانونية المعتمدة عالميًا في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

الدستور التونسي يمنح الحق في بيئة سليمة

ذكّر رئيس الدولة بأن الفصل 47 من الدستور التونسي ينص صراحة على أن الدولة تضمن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة، وتعمل على المساهمة في سلامة المناخ، مع توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على مختلف أشكال التلوث البيئي.

ويرى متابعون أن التذكير بالنصوص الدستورية خلال هذا الاجتماع يعكس رغبة في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، خاصة فيما يتعلق بمساءلة الجهات المخالفة وتكثيف الرقابة البيئية.

انتقادات لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي

خصص جانب مهم من الاجتماع لتقييم أداء وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، حيث اعتبر رئيس الجمهورية أن الوكالة لم تقم بالدور المطلوب منها في عدد من المناطق الساحلية، وهو ما ساهم في استمرار العديد من التجاوزات والاعتداءات على الملك العمومي البحري.

ودعا إلى مضاعفة التدخلات الميدانية، وتسريع تنفيذ برامج التهيئة والصيانة، مع توفير حلول عملية لحماية السواحل التونسية والمحافظة على ثرواتها الطبيعية، بما يضمن للمواطنين التمتع ببيئة نظيفة ومستدامة.

لماذا تعتبر حماية الشريط الساحلي أولوية؟

يمثل الشريط الساحلي التونسي أحد أهم الموارد الاقتصادية والبيئية في البلاد، إذ يحتضن جانبًا كبيرًا من الأنشطة السياحية والصيد البحري والاستثمارات الاقتصادية، فضلاً عن أهميته في حماية التنوع البيولوجي.

وتؤدي الاعتداءات العمرانية العشوائية، والتلوث الصناعي، ورمي النفايات، إلى تهديد هذا الرصيد الطبيعي، الأمر الذي يجعل تعزيز الرقابة البيئية ضرورة ملحة للحفاظ على استدامته.

المواقع الأثرية أيضًا تحت المجهر

لم يقتصر الاجتماع على الملفات البيئية فقط، بل تناول كذلك واقع حماية المواقع الأثرية، حيث توقف رئيس الجمهورية عند الآثار التي اكتشفت صدفة على ضفاف وادي مليان، والتي تحولت لاحقًا إلى مصب للفضلات، معتبراً أن هذه الحادثة تعكس حجم الإهمال الذي طال عدداً من المواقع التاريخية.

وأشار إلى أن ما وقع بوادي مليان ليس حالة معزولة، بل قد يكون نموذجًا لعدد كبير من المواقع التي لم تكتشف بعد أو لم تتم حمايتها بالشكل المطلوب، إضافة إلى مواقع تعرضت لأعمال النهب والتخريب خلال السنوات الماضية.

التراث الثقافي بين الحماية والإهمال

تمثل المواقع الأثرية في تونس جزءًا مهمًا من الهوية الوطنية، كما تشكل رافدًا أساسيًا للسياحة الثقافية، وهو ما يجعل حمايتها مسؤولية مشتركة بين مختلف المؤسسات المعنية.

ويرى مختصون أن المحافظة على هذه المواقع لا تقتصر على ترميمها فقط، بل تشمل أيضًا تأمينها، وتوفير المراقبة اللازمة، ومنع الاعتداءات عليها، إلى جانب تثمينها ثقافيًا وسياحيًا.

ما الذي قد يتغير بعد هذا الاجتماع؟

من المنتظر أن تترجم التوجيهات الرئاسية إلى سلسلة من الإجراءات الميدانية خلال الفترة المقبلة، سواء عبر تكثيف حملات المراقبة البيئية، أو مراجعة أداء المؤسسات المكلفة بحماية السواحل والتراث، إضافة إلى فتح ملفات التجاوزات التي تم تسجيلها في عدد من المناطق.

كما قد يشهد الملف البيئي دفعًا جديدًا نحو تطبيق أكثر صرامة للقوانين المتعلقة بالتلوث، خاصة مع تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة تحميل المسؤوليات لكل من يثبت تورطه في الإضرار بالبيئة.

قراءة تحليلية

يعكس الاجتماع توجهًا واضحًا نحو الربط بين حماية البيئة، وصون التراث الثقافي، وتعزيز احترام القانون. فالرسائل التي صدرت خلال اللقاء لم تقتصر على توجيه انتقادات لبعض المؤسسات، بل حملت أيضًا دعوة إلى تغيير أسلوب إدارة هذه الملفات عبر اعتماد تدخلات أكثر سرعة وفاعلية.

ومن الناحية العملية، فإن نجاح هذه التوجهات سيظل مرتبطًا بمدى تحويل التعليمات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، سواء من خلال تحسين أداء المؤسسات العمومية أو تشديد الرقابة على المخالفات البيئية والعمرانية.

روابط ذات صلة

مصادر رسمية

الخلاصة

يحمل الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية رسالة سياسية وإدارية واضحة مفادها أن ملفات البيئة وحماية السواحل والتراث أصبحت ضمن الأولويات الوطنية، مع التأكيد على مبدأ المحاسبة وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في الإضرار بالثروات الطبيعية أو المواقع التاريخية. ويبقى التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة هو ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ميدانية ملموسة يشعر بها المواطن، سواء من خلال الحد من التلوث أو استرجاع وحماية الفضاءات الطبيعية والأثرية.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة