عقود عمل بالخارج تتحول إلى فخ.. الإطاحة بصاحب وكالة تورّط في التحيل على عشرات التونسيين

تفكيك شبكة تحيل على طالبي العمل بالخارج في تونس.. تفاصيل الإيقاف والتحقيق
القضية التي هزّت الرأي العام تعكس من جديد مخاطر السوق الموازية لعقود العمل بالخارج، والتي تستغل هشاشة الوضع الاقتصادي ورغبة الشباب في تحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية.
كيف بدأت عملية التحيل؟
وفق المعطيات الأولية، استغل المظنون فيه الطلب المرتفع على عقود العمل في دول الخليج، حيث كان يعمد إلى إيهام ضحاياه بامتلاكه شبكة علاقات واتفاقيات تتيح له توفير فرص عمل قانونية ومجزية.
وكانت الطريقة المعتمدة تعتمد على إقناع الضحايا بدفع مبالغ مالية مسبقة تحت غطاء “تسوية الملفات” و”حجز تذاكر السفر”، قبل أن يقوم بإغلاق مقر وكالته والاختفاء بشكل مفاجئ.
هذا الأسلوب يُصنّف ضمن جرائم التحيل المنظم، حيث يتم بناء الثقة تدريجياً قبل تنفيذ العملية، وهو ما يجعل الضحايا يقعون بسهولة في الفخ.
تحقيقات أمنية دقيقة تنهي النشاط
مع تزايد عدد الشكايات، باشرت الوحدات الأمنية تحريات ميدانية وفنية دقيقة، مكنت من تتبع تحركات المشتبه به رغم محاولاته التخفي.
وتم في نهاية المطاف نصب كمين محكم أسفر عن إيقافه داخل العاصمة، في عملية تؤكد تطور القدرات الأمنية في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية.
الأبحاث الأولية كشفت أن عدد المتضررين بالعشرات، وأن حجم الأموال المستولى عليها يُعتبر هاماً، في انتظار تحديد القيمة النهائية بعد استكمال التحقيقات.
تحليل تونيميديا: لماذا تتكرر هذه الجرائم؟
تُظهر هذه القضية خللاً هيكلياً في سوق التشغيل بالخارج، حيث يواجه آلاف الشباب صعوبات في الوصول إلى قنوات رسمية وآمنة، ما يدفعهم للجوء إلى وسطاء غير قانونيين.
كما أن غياب التوعية الكافية حول طرق التثبت من العقود ووكالات الأسفار يزيد من انتشار هذه الظاهرة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة.
من جهة أخرى، تستفيد شبكات التحيل من الفجوة الرقمية، حيث يتم الترويج لعروض وهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة كافية.
كيف تحمي نفسك من التحيل في عقود العمل بالخارج؟
- التأكد من ترخيص وكالة الأسفار لدى الجهات الرسمية
- عدم دفع أي مبالغ مالية قبل الحصول على عقد عمل موثق
- التثبت من عروض الشغل عبر منصات رسمية
- استشارة الجهات المختصة مثل وزارة التشغيل
- تجنب العروض التي تبدو مغرية بشكل غير منطقي
روابط ذات صلة
ما القادم في هذه القضية؟
تم الاحتفاظ بالمظنون فيه على ذمة التحقيق، في انتظار استكمال الأبحاث والكشف عن مصير الأموال، إضافة إلى تحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى متورطة ضمن شبكة أوسع.
ومن المنتظر أن تتم إحالة الملف على القضاء خلال الأيام القادمة، وسط ترقب واسع لمآل القضية وإمكانية استرجاع حقوق المتضررين.



