عاجل / قيس سعيد يصدر قرارات رئاسية جديدة

قيس سعيد يصدر مرسومًا جديدًا للمجالس البلدية.. إلغاء مجلة الجماعات المحلية بعد الانتخابات
صدر عن رئيس الجمهورية قيس سعيد المرسوم عدد 4 لسنة 2026 المتعلق بالمجالس البلدية، والمنشور بالعدد 96 من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 30 سبتمبر 2026، واضعًا إطارًا قانونيًا جديدًا ينظم تركيبة المجالس البلدية وصلاحياتها وطرق عملها. وينص المرسوم على إلغاء مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018، لكن تطبيق المنظومة الجديدة لن يبدأ فعليًا إلا بعد الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات بلدية تُنظم إثر صدوره.
ويتضمن مرسوم المجالس البلدية 140 فصلًا موزعة على تسعة عناوين، تشمل تنظيم المجلس البلدي وتركيبته ومهامه، والنظام المالي، والأملاك والمرافق البلدية، وأعمال الرقابة والتفقد، والنزاعات، إلى جانب أحكام انتقالية تحدد كيفية المرور من الوضع الحالي إلى المجالس البلدية المنتخبة الجديدة.
متى يدخل مرسوم المجالس البلدية حيز التنفيذ؟
من أبرز النقاط التي حسمها النص الجديد أن أحكام المرسوم لا تدخل حيز النفاذ فور صدوره، بل مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات للمجالس البلدية التي سيتم تنظيمها بعد صدور المرسوم.
وإلى حين إجراء تلك الانتخابات والإعلان النهائي عن نتائجها، تظل أحكام المرسوم عدد 9 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 والمتعلق بحل المجالس البلدية سارية المفعول.
وكانت المجالس البلدية قد حُلّت في مارس 2023، وهو ما تناولته Tunimedia سابقًا في تغطيتها المتعلقة بـحل المجالس البلدية والترتيبات التي أعقبت القرار.
إلغاء مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018
وينص المرسوم عدد 4 لسنة 2026 على إلغاء أحكام القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 والمتعلق بـمجلة الجماعات المحلية، إلى جانب النصوص المخالفة لأحكام المرسوم الجديد.
غير أن هذا الإلغاء يرتبط عمليًا بدخول النظام الجديد حيز النفاذ بعد الانتخابات البلدية المقبلة، وهو ما يجعل الفترة الحالية مرحلة انتقالية تتواصل خلالها الترتيبات القانونية المعمول بها منذ حل المجالس البلدية.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل النص القانوني للمرسوم ضمن قاعدة النصوص القانونية Juridoc، التي أدرجت المرسوم عدد 4 لسنة 2026 ضمن التشريعات المنشورة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.
تركيبة المجلس البلدي ومهامه
يضبط المرسوم الجديد الإطار العام للمجلس البلدي، وينظم تركيبته ومسؤوليات أعضائه وطرق سير العمل داخله، إلى جانب مهام رئيس المجلس والمساعدين واللجان البلدية.
ويشمل مجال تدخل المجلس، وفق النص الجديد، جملة من الملفات المرتبطة مباشرة بالشأن المحلي، من بينها التراتيب البلدية والميزانية وأمثلة التهيئة العمرانية وبرامج النظافة والعناية بالبيئة والجمالية الحضرية والمنتزهات والبرامج البلدية ذات الصبغة الاجتماعية.
كما يحدد المرسوم آليات التداول داخل المجالس البلدية وتنفيذ القرارات وحالات الشغور وتنظيم الإدارة البلدية والدوائر والأعوان، بما يؤسس لمنظومة قانونية مختلفة عن تلك التي كانت تضبطها مجلة الجماعات المحلية.
تنظيم جديد للنظام المالي والرقابة على البلديات
لا يقتصر المرسوم على تركيبة المجالس البلدية، بل يتناول كذلك النظام المالي للمجلس والأملاك والمرافق البلدية وأعمال الرقابة والتفقد والتعاون بين البلديات وتسوية النزاعات.
كما ينص على مواصلة العمل بصندوق دعم اللامركزية والتسوية والتعديل والتضامن بين الجماعات المحلية، مع تغيير تسميته إلى «صندوق التحويلات المالية للدولة لفائدة الجماعات المحلية»، على أن تضبط صيغ ومعايير وشروط توزيع موارده بقرار مشترك بين وزيري الداخلية والمالية.
ويأتي التنظيم الجديد بعد سلسلة من التغييرات التي شهدها المشهد المحلي خلال السنوات الأخيرة، من بينها إرساء المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم. وكانت Tunimedia قد تابعت سابقًا المسار المتعلق بانتخابات المجالس المحلية وتركيز المنظومة الجديدة.
ندوات جهوية لمتابعة أداء البلديات
ومن بين المستجدات التي تضمنها المرسوم تنظيم ندوة جهوية للبلديات خلال شهر أكتوبر من كل سنة تحت إشراف الوالي، تخصص لمتابعة وتقييم مختلف مجالات العمل البلدي وتحديد برامج العمل والأهداف المزمع تحقيقها.
وتشمل عملية التقييم، وفق النص، نتائج برامج النظافة والعناية بالبيئة والجمالية الحضرية، وتقدم المشاريع البلدية، وتنفيذ الميزانيات وخلاص الديون، إلى جانب التعاون بين المجالس البلدية.
كما أقر المرسوم تنظيم ندوة وطنية للبلديات مرة على الأقل خلال كل دورة نيابية للمجالس البلدية، مع تحديد تاريخها وجدول أعمالها من قبل وزير الداخلية.
ما الذي سيتغير فعليًا بالنسبة إلى البلديات؟
التحول الأبرز يتمثل في انتقال البلديات، بعد انتخاب المجالس الجديدة، من الإطار القانوني الذي وضعته مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018 إلى منظومة ينظمها المرسوم عدد 4 لسنة 2026، بما يشمل تركيبة المجالس وصلاحياتها وآليات الرقابة والنظام المالي وتسوية النزاعات.
وفي المقابل، لن يحدث هذا الانتقال فورًا، إذ ربط المرسوم دخوله حيز التنفيذ بحدث محدد هو الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات للمجالس البلدية المقبلة.
ويستمر العمل كذلك بالحدود الترابية الحالية للبلديات إلى حين تسوية وضعيتها وفق الأحكام الجديدة، فيما حدد المرسوم آجالًا لاحقة لتطبيق بعض الأنظمة المحاسبية، من بينها أجل أقصاه سنة 2030 بالنسبة إلى المحاسبة ذات القيد المزدوج، وسنة 2032 بالنسبة إلى المحاسبة التحليلية.
ويأتي المرسوم ضمن مسار إعادة تنظيم الهياكل المحلية والجهوية، بعد اعتماد تقسيم البلاد إلى خمسة أقاليم وتركيز مجالس محلية وجهوية ومجالس أقاليم. ويمكن الرجوع إلى تغطية Tunimedia السابقة حول تقسيم تونس إلى خمسة أقاليم وتركيبة كل إقليم.
وأكدت وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن المرسوم عدد 4 صدر في العدد 96 من الرائد الرسمي بتاريخ 30 سبتمبر 2026، وأن دخوله حيز النفاذ مرتبط بالإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات بلدية تنظم بعد صدوره.



