عاجل / تحذير لكل أصحاب الحسابات البنكية… اقتطاعات خفية تثقل جيوب التونسيين

العمولات البنكية في تونس: تحذير بشأن اقتطاعات الحساب الجاري وما الذي تغيّر بعد منشور البنك المركزي
قال رئيس مرصد الخدمات المالية عبد اللطيف بن هدية إن المواطن التونسي قد يدفع بين 200 و300 دينار سنويًا كعمولات مرتبطة بالحساب الجاري العادي.
في المقابل، كان منشور للبنك المركزي التونسي (عدد 3 لسنة 2024) قد ضبط سقف تسعيرة لبعض العمولات لفائدة ذوي الدخل الشهري الصافي الذي لا يتجاوز 1500 دينار، كإجراء استثنائي لمدة محددة.
هذا المقال يشرح ما يعنيه ذلك للحريف: أين تجد التعريفة؟ ما حقك في الإعلام المسبق؟ وكيف تراجع كشف الحساب لتفهم الاقتطاعات وتقلّص المصاريف.
ماذا قيل بالضبط؟ ولماذا الموضوع مهم؟
وفق التصريحات المتداولة إعلاميًا، اعتبر رئيس مرصد الخدمات المالية عبد اللطيف بن هدية أن كلفة العمولات البنكية على الحساب الجاري العادي (compte courant)
يمكن أن تصل إجمالًا إلى 200–300 دينار سنويًا للحريف الواحد، وهو رقم يهم شريحة واسعة من التونسيين لأن الحساب الجاري أصبح أداة يومية لاستقبال الأجور،
سداد الفواتير، استخدام البطاقات البنكية والتحويلات، وحتى الدفع الإلكتروني.
خطورة هذا الملف ليست في “الرقم” وحده، بل في طريقة تشكل المصاريف: اقتطاعات متفرقة على مدار السنة (مسك حساب، اشتراك بطاقة، تحويلات، كشوفات، خدمات رقمية)
قد تمر دون انتباه، خاصة إذا كانت التعريفة غير واضحة أو غير بارزة داخل الفروع، أو إذا لم يقع شرحها عند فتح الحساب أو عند تغييرها.
القاعدة العامة في علاقة الحريف بالبنك هي الشفافية: التعريفة يجب أن تكون معروضة وواضحة، والحريف من حقه أن يفهم معنى كل اقتطاع.
وعند تغيير التعريفة أو إضافة عمولة جديدة، من المفترض إعلام الحريف وتوضيح الأثر المالي المتوقع على خدماته.
منشور البنك المركزي عدد 3 لسنة 2024: ماذا ضبط؟ ومن استفاد؟
في 29 جانفي 2024، صدر منشور للبنك المركزي التونسي عدد 3 لسنة 2024 يتعلق بمراجعة بعض العمولات البنكية لفائدة شريحة من الحرفاء ذوي
الدخل الشهري الصافي الذي لا يتجاوز 1500 دينار. وقد تم تقديم هذا الإجراء كخطوة مرتبطة بمقاومة الإقصاء المالي ودفع وسائل الدفع الرقمية.
حسب ما ورد في تقارير إعلامية عند صدور المنشور، شملت المراجعة ستّ عمولات بنكية تتصل أساسًا بخدمات تُستعمل بشكل يومي مثل الاشتراك في البطاقة البنكية،
ومعاليم مسك الحساب، وإصدار التحويلات واستعمال الدفع. كما تم التأكيد آنذاك على منع الترفيع في مستوى التسعيرة إلى غاية 31 ديسمبر 2024 بالنسبة للفئة المستهدفة،
باعتباره إجراء استثنائيًا محددًا في الزمن.
ما يهم المواطن هنا هو فهم “النتيجة” العملية: إذا كنت ضمن فئة الدخل الضعيف، كان الهدف أن لا تتحول عمولات الخدمات الأساسية إلى عبء
يستهلك جزءًا معتبرًا من راتب شهري محدود، خاصة مع توسع الاعتماد على البطاقات والتحويلات وخدمات الدفع.
لماذا يتحدث المرصد عن “ارتفاعات” بعد نهاية الإجراء؟
بحسب تصريح عبد اللطيف بن هدية، فإن العمل بالمنشور “انتهى” ولم يقع التمديد فيه، ما تسبب في ارتفاع كبير في تكاليف العمولات البنكية
وتضاعفها عدة مرات في بعض الحالات. هذا الطرح يعيد طرح سؤالين عمليين:
- هل البنك الذي تتعامل معه طبّق سقوف المنشور فعليًا طوال فترة الإجراء؟
- وماذا حصل عند انتهاء الفترة الاستثنائية: هل تم إعلام الحرفاء؟ وهل تغيّرت تعريفة خدمات بعينها؟
المهم بالنسبة للمواطن ليس الدخول في سجال تقني، بل تبنّي سلوك رقابي بسيط: راجع كشف حسابك بانتظام، وافهم كل خدمة تدفع مقابلها،
ولا تترك اقتطاعًا مجهولًا يمرّ تحت عنوان “مصاريف مختلفة”.
كيف تتكون 200 إلى 300 دينار سنويًا؟ تفكيك بسيط بالمنطق
قد يستغرب البعض رقم 200–300 دينار سنويًا، لكنّه يصبح قابلًا للتصوّر عندما تتجمع عدة مصاريف صغيرة:
عمولة مسك الحساب، اشتراك البطاقة، اقتطاعات على التحويلات أو السحب أو الإشعارات، وربما مصاريف إصدار كشوفات أو خدمات رقمية.
لهذا من المفيد أن تفصل المصاريف إلى “بنود” بدل أن تراها رقمًا واحدًا.
| البند | كيف يظهر عادة في كشف الحساب؟ | متى تنتبه له؟ |
|---|---|---|
| عمولة مسك الحساب (Tenue de compte) | قد تظهر شهريًا أو ربع سنويًا كاقتطاع دوري | عند فتح الحساب أو عند تغيير التعريفة |
| اشتراك البطاقة البنكية | اشتراك سنوي/نصف سنوي أو اقتطاع دوري | إذا لم تعد تستعمل البطاقة أو لديك أكثر من بطاقة دون حاجة |
| تحويلات وعمليات دفع | عمولة على التحويل/الدفع بحسب نوع العملية | عند كثرة التحويلات الصغيرة أو التحويلات المتكررة |
| خدمات رقمية وإشعارات | اقتطاع لخدمات SMS/تنبيهات أو تطبيقات | إذا كانت الخدمة مفعلة تلقائيًا دون استخدام فعلي |
| مصاريف مرتبطة بكشوفات أو وثائق | مصاريف استخراج كشف/شهادة/نسخ | قبل طلب وثائق متكررة، اسأل عن التعريفة |
هذا الجدول ليس تعريفة رسمية ولا أرقامًا ثابتة، بل “خارطة فهم” تساعدك على قراءة كشف الحساب.
الفكرة أن تخرج من منطق الغموض إلى منطق التفسير: ما هي الخدمة؟ كم تتكرر؟ وهل أحتاجها فعلًا؟
حقوق الحريف: ماذا تطلب من البنك بشكل واضح؟
- اطلب التعريفة مكتوبة: ورقة أو رابط رسمي أو نسخة من جدول التعريفات المعمول به.
- اسأل عن معنى كل اقتطاع: كل سطر في كشف الحساب له تسمية داخلية يمكن شرحها.
- اسأل عن البدائل الأقل كلفة: بطاقة واحدة بدل بطاقتين، أو خدمات رقمية دون SMS، أو باقة خدمات مناسبة لراتبك.
- اطلب إعلامًا مسبقًا عند التغيير: خاصة عندما يتعلق الأمر بتغيير دوري يمس مصاريف شهرية أو سنوية.
- احتفظ بسجل: صورة لكشف الحساب عند وجود اقتطاعات غير مفهومة لتوثيق الطلب أو الاعتراض.
كثير من الحرفاء يكتشفون المصاريف بعد أشهر لأنهم لا يراجعون الكشوفات، أو لأنهم يعتمدون فقط على الرصيد النهائي.
المراجعة الشهريّة السريعة (5 دقائق) تغيّر المعادلة بالكامل.
خطوات سريعة لتقليص المصاريف البنكية دون تعقيد
- أوقف الخدمات غير الضرورية: مثل تنبيهات مدفوعة إذا لم تكن تستعملها، أو خدمات مرافقة للبطاقة لا تحتاجها.
- قلّص عدد العمليات الصغيرة: كثرة التحويلات أو السحب المتكرر قد يرفع الكلفة الإجمالية.
- اسأل عن الباقات: بعض البنوك تقترح باقات لحسابات الرواتب أو حسابات محددة بنفقات أقل.
- وحّد بطاقاتك: بطاقة واحدة أساسية قد تكون كافية بدل تعدد البطاقات.
- افتح قناة تواصل رسمية: بريد إلكتروني أو مراسلة عبر تطبيق البنك لتوثيق الاستفسارات.
تحليل تونيميديا: لماذا يتحول ملف العمولات إلى أزمة ثقة؟
جوهر المشكلة في تونس ليس وجود عمولات في حد ذاته؛ أي خدمة مالية لها كلفة تشغيلية وتنظيمية. المشكلة تصبح أزمة ثقة عندما يشعر الحريف
أن التعريفة “غير مرئية”، أو أن الاقتطاعات “غير مفهومة”، أو أن التغيير يقع دون شرح كافٍ. في مثل هذه الحالات، يتوسع الشعور بأن
الحساب الجاري تحوّل من أداة لتسهيل الحياة إلى مصيدة اقتطاعات متفرقة.
لذلك، حتى عندما تكون بعض العمولات مبررة تقنيًا، يظل عنصر الشفافية هو الفاصل بين علاقة مستقرة وعلاقة متوترة.
والأهم أن الفئات الهشة (رواتب ضعيفة، متقاعدون، شباب في أول تجربة بنكية) تحتاج لغة مبسطة وتواصلًا استباقيًا، لا مجرد ورقة معلّقة في زاوية.
في السنوات الأخيرة ارتفع الاعتماد على الدفع الإلكتروني والبطاقات وخدمات التحويل، ما يعني أن “تكلفة الاستخدام اليومي” للحساب صارت أعلى أهمية
من مجرد “امتلاك حساب”. وهنا بالتحديد يظهر دور التنظيم والرقابة والإعلام المالي: أن يفهم المواطن ما يدفعه ولماذا، وكيف يقلّصه دون أن يفقد الخدمة.
روابط داخلية مقترحة على تونيميديا
أسئلة شائعة حول العمولات البنكية في تونس (FAQ)
1) كيف أعرف بالضبط ماذا يدفع حسابي من عمولات؟
الطريقة الأبسط هي مراجعة كشف الحساب شهريًا وتحديد الاقتطاعات الدورية (مسك حساب/بطاقة) ثم الاقتطاعات المرتبطة بالعمليات (تحويل/دفع/سحب).
إذا وجدت تسمية غير مفهومة، اطلب تفسيرها كتابيًا من الفرع أو عبر القناة الرقمية.
2) هل البنك ملزم بعرض التعريفة؟
وفق ما يشدد عليه خبراء المستهلك المالي، الشفافية مطلوبة، والبنك مطالب بأن تكون التعريفة متاحة للحرفاء بشكل واضح.
إذا لم تجدها بشكل بارز، اطلب نسخة أو رابطًا رسميًا.
3) أنا دخلي أقل من 1500 دينار: هل لي امتيازات؟
عند صدور منشور البنك المركزي عدد 3 لسنة 2024 تم الحديث عن مراجعة سقوف بعض العمولات لفائدة هذه الشريحة ضمن فترة استثنائية.
عمليًا، اسأل بنكك عن الباقة المناسبة لفئتك، وعن كيفية تطبيق التسعيرة على حساب راتبك وما إذا كانت هناك حلول أقل كلفة.
4) ما أول خطوة إذا اكتشفت اقتطاعات غير مبررة؟
وثّق الاقتطاع (صورة كشف الحساب)، اطلب تفسيرًا رسميًا، ثم اطلب تصحيحًا أو إلغاء الخدمة التي تسببت في الاقتطاع إن كانت غير لازمة.
المهم هو أن تبقى العملية مكتوبة وواضحة.
“`0



