تطوّرات متسارعة داخل اتحاد الشغل… ما الذي يحدث بعد استقالة الطبوبي؟

استقالة نور الدين الطبوبي: التفاصيل الكاملة والخطوة القادمة للاتحاد
تقدّم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي باستقالته منذ 23 ديسمبر 2025،
في تطور يُعدّ الأخطر داخل المنظمة النقابية منذ سنوات،
وقبل أسابيع قليلة من إضراب عام مرتقب يوم 21 جانفي 2026.
تقدّم
نور الدين الطبوبي،
الأمين العام لـ
الاتحاد العام التونسي للشغل،
باستقالة رسمية بتاريخ 23 ديسمبر 2025،
في سياق اجتماعي واقتصادي شديد التعقيد،
يتّسم بتصاعد الاحتقان الاجتماعي
وتدهور القدرة الشرائية لغالبية التونسيين.
وتُعدّ هذه الاستقالة من أبرز التحولات
في المشهد النقابي التونسي،
نظرًا للدور التاريخي الذي لعبه الاتحاد
في موازنة العلاقة بين السلطة والشارع،
وقدرته على التأثير في القرار السياسي والاجتماعي.
الاتحاد يدعو الطبوبي للاستماع إليه
وجّه الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي،
فاروق العياري،
دعوة رسمية للطبوبي يوم 31 ديسمبر 2025،
للاستفسار عن أسباب الاستقالة
والتثبّت من تمسّكه بها،
وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري.
وأوضح الطاهري أن الاستقالة لا تُعتبر نافذة تلقائيًا،
إذ يفرض النظام الداخلي المرور
بإجراءات قانونية دقيقة
تسبق المصادقة النهائية عليها.
الإطار القانوني لاستقالة الأمين العام
- دعوة المستقيل رسميًا خلال أجل أقصاه 15 يومًا
- محاولة إقناعه بالعدول عن قراره
- تثبيت الاستقالة بعد انتهاء الآجال القانونية
- انتخاب بديل في حال حصول شغور
ويؤكد مختصون في الشأن النقابي
أن هذه الآليات وُضعت لتجنّب الفراغ القيادي المفاجئ،
وحماية وحدة المنظمة
ومنع استغلال الأزمات الداخلية سياسيًا.
شغور متزايد داخل المكتب التنفيذي
أفاد الناشط النقابي سفيان الأسود
أن استقالة الطبوبي ستؤدي عمليًا
إلى شغور ثلاثة مناصب داخل المكتب التنفيذي،
وذلك بعد استقالة أنور بن قدور
ووفاة منعم عميرة خلال الأشهر الأخيرة.
وفي حال تثبيت هذا الشغور،
ستُدعى الهيئة الإدارية الوطنية
لعقد اجتماع طارئ
وإجراء انتخابات داخلية
لسدّ المناصب الشاغرة.
هل تعكس الاستقالة أزمة داخلية أعمق؟
يرى مراقبون أن هذه الاستقالة
لا يمكن فصلها عن تباينات داخل هياكل الاتحاد،
بين تيار يدعو إلى التصعيد الميداني
وتنفيذ الإضراب مهما كانت الكلفة،
وتيار آخر يفضّل الحفاظ
على قنوات الحوار مع السلطة.
ويحذّر متابعون من أن تعمّق هذه الخلافات
قد يضعف الموقف التفاوضي للاتحاد
في مرحلة دقيقة تحتاج إلى وحدة القرار.
سياق الاستقالة: إضراب عام وضغوط اجتماعية
تأتي
استقالة الطبوبي
في ظل إعلان الاتحاد
عن إضراب عام يوم 21 جانفي 2026،
احتجاجًا على تجميد المفاوضات الاجتماعية،
والتضييق على الحريات النقابية،
وتواصل الأزمات البيئية والمعيشية.
في المقابل، تؤكد الحكومة التونسية
التزامها بالدستور والمعايير الدولية،
مع التشديد على محدودية الإمكانيات المالية للدولة.
انعكاسات محتملة على الشارع والاقتصاد
بالنسبة للمواطن التونسي،
تمثل هذه التطورات مصدر قلق إضافي،
في ظل أزمة معيشية خانقة
وارتفاع متواصل للأسعار.
أي ارتباك في قيادة الاتحاد
قد ينعكس مباشرة على المناخ الاجتماعي
وعلى الاستقرار الاقتصادي.
كما يخشى فاعلون اقتصاديون
من أن يؤدي الغموض النقابي
إلى تعطّل قطاعات حيوية
في حال تنفيذ الإضراب العام.
تحليل تونيميديا: استقالة تحمل أكثر من رسالة
لا يمكن قراءة استقالة نور الدين الطبوبي
كحدث إداري معزول،
بل كخطوة ذات أبعاد سياسية ونقابية متشابكة.
فالاستقالة قبل أسابيع من إضراب عام
قد تُضعف الجبهة النقابية ظاهريًا،
لكنها في المقابل قد تمثل
ورقة ضغط غير مباشرة
لدفع السلطة إلى إعادة فتح باب الحوار.
في حال تمسّك الطبوبي باستقالته،
سيجد الاتحاد نفسه أمام تحدي
إعادة ترتيب قيادته في ظرف زمني ضيق.
أما التراجع عنها،
فقد يُفهم كرسالة تهدئة
تفتح الباب أمام تسوية اجتماعية مؤقتة.
في كلتا الحالتين،
يبقى الشارع التونسي
الطرف الأكثر انتظارًا للوضوح،
في ظل حاجة ملحّة
لاستقرار اجتماعي حقيقي.
علاقة الاتحاد بالسلطة: من الدعم إلى المواجهة
ساند الاتحاد في البداية
الإجراءات الاستثنائية
التي أعلنها الرئيس
قيس سعيّد
منذ 25 جويلية 2021،
قبل أن تتدهور العلاقة لاحقًا
بسبب فشل مبادرات الحوار الوطني.
خلاصة
بين استقالة معلّقة وإضراب مرتقب،
يقف الاتحاد العام التونسي للشغل
أمام مفترق طرق حاسم.
الأيام القادمة ستكون مفصلية
لمستقبل القيادة النقابية،
ولانعكاساتها على المشهد الاجتماعي
والسياسي في تونس.



