أسعار الزيتون في تونس.. فرق كبير بين نوعين من المحصول وهذه التفاصيل

أسعار الزيتون في تونس: تفاوت لافت بين 600 و1900 مليم للكيلوغرام وانتظار لما سيحدث في ديسمبر
انطلقت عمليات جني الزيتون في عدد من مناطق الشمال والشمال الغربي التونسي، وسط تفاوت واضح في الأسعار بحسب جودة الثمار وحالتها. وتتراوح الأسعار المتداولة بين 600 و1900 مليم للكيلوغرام، في حين تختلف مردودية العصر من 12 إلى 22 لتراً للقنطار، وسط ترقب لتطور السوق مع تقدم موسم الجني واقتراب شهر ديسمبر.
انطلاق موسم جني الزيتون في تونس وسط ترقب الفلاحين
بدأ عدد من الفلاحين في ولايات الشمال والشمال الغربي عمليات جني الزيتون لموسم 2026، بينما اختار آخرون التريث لبعض الوقت قبل الشروع في جمع المحصول، في انتظار تحسن الظروف المناخية وبلوغ الثمار مرحلة النضج المناسبة.
ويأتي انطلاق الموسم في فترة تتزايد فيها اهتمامات المنتجين وأصحاب المعاصر والتجار بمعرفة اتجاه أسعار الزيتون في تونس، خاصة أن الأسعار المسجلة خلال الأسابيع الأولى لا تعكس بالضرورة المستوى الذي ستستقر عنده السوق مع اتساع عمليات الجني.
وتختلف ظروف بداية الموسم من منطقة إلى أخرى، تبعاً لطبيعة المناخ المحلي، ومدى نضج الثمار، وتوفر اليد العاملة، وجاهزية المعاصر لاستقبال الكميات التي يجري جمعها.
ويُعد اختيار موعد الجني من القرارات المهمة بالنسبة إلى الفلاح، باعتبار تأثيره في كمية الزيت المستخرجة وخصائصه، فضلاً عن انعكاسه على تكاليف الإنتاج والنقل والعصر.
كم بلغ سعر كيلو الزيتون في تونس خلال موسم 2026؟
تشير المعطيات المتداولة لدى عدد من المهنيين في مناطق الشمال التونسي إلى وجود فروق ملحوظة بين أسعار الزيتون السليم وأسعار الثمار المتساقطة أو المختلطة بها.
وبحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة الصريح نقلاً عن مهنيين، تتراوح أسعار الزيتون السليم بين 1200 و1900 مليم للكيلوغرام، بينما تتراوح أسعار الزيتون المتساقط، المعروف محلياً باسم النشيرة، أو الزيتون المختلط به، بين 600 و900 مليم للكيلوغرام.
جدول أسعار الزيتون المتداولة في بعض مناطق الشمال
| نوع الزيتون | السعر الأدنى للكيلوغرام | السعر الأعلى للكيلوغرام |
|---|---|---|
| الزيتون السليم | 1200 مليم | 1900 مليم |
| الزيتون المتساقط أو المختلط بالنشيرة | 600 مليم | 900 مليم |
وتعادل هذه الأسعار ما بين 1.200 و1.900 دينار للكيلوغرام بالنسبة إلى الزيتون السليم، مقابل 0.600 إلى 0.900 دينار للكيلوغرام بالنسبة إلى الزيتون المتساقط أو المختلط به.
وتبقى هذه الأرقام مؤشرات أولية مرتبطة بمناطق ونوعيات محددة، ولا تمثل تسعيرة وطنية موحدة أو أسعاراً رسمية ثابتة في كامل الجمهورية التونسية.
كما أن السعر الفعلي الذي يحصل عليه المنتج يمكن أن يختلف بحسب حجم الكمية المعروضة، ونوعية الزيتون، وشروط التسليم، ومدى توفر المشترين والمعاصر في المنطقة.
لماذا تختلف أسعار الزيتون من منطقة إلى أخرى؟
لا يرتبط سعر الزيتون بعامل واحد، بل يتحدد من خلال مجموعة من العناصر المتداخلة، أبرزها جودة المحصول ودرجة النضج وحالة الثمار عند جمعها، إضافة إلى العرض والطلب وتكاليف نقل المنتوج نحو المعاصر.
جودة الثمار وحالتها عند الجني
عادة ما يحظى الزيتون السليم، الذي يتم جمعه بطريقة تحافظ على سلامة الثمار، بتقييم أفضل من الزيتون الذي بقي متساقطاً على الأرض، خاصة عندما تكون ظروف الجمع والتخزين غير ملائمة.
فالزيتون المتضرر أو الذي تعرض لفترات طويلة للرطوبة أو التلوث قد يؤثر سلباً في جودة الزيت الناتج عنه، وهو ما يفسر جانباً من الفارق في الأسعار بين الزيتون السليم والنشيرة.
تفاوت نضج الزيتون بين الجهات
تختلف مراحل نضج الزيتون بحسب الصنف والارتفاع والظروف المناخية، ولذلك قد يكون المحصول جاهزاً للجني في منطقة، بينما يحتاج إلى فترة إضافية في منطقة أخرى.
ويؤثر هذا الاختلاف في توقيت دخول الكميات إلى السوق، وبالتالي في مستوى العرض المتاح أمام التجار وأصحاب المعاصر.
تكاليف اليد العاملة والنقل والعصر
تدخل تكاليف جني الزيتون ونقله وعصره ضمن الحسابات الاقتصادية للفلاح، خصوصاً عندما تكون المساحات المزروعة كبيرة أو تكون الضيعات بعيدة عن المعاصر.
وقد يدفع ارتفاع هذه المصاريف بعض المنتجين إلى المفاضلة بين بيع الزيتون مباشرة أو تحويله إلى زيت ثم تسويقه لاحقاً، وفقاً للأسعار المتاحة والإمكانيات المالية لكل منتج.
مردودية عصر الزيتون: كم لتراً من الزيت ينتج القنطار؟
إلى جانب أسعار البيع، تبرز مردودية العصر باعتبارها من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفلاحون لتقييم محصولهم واتخاذ القرار بشأن تسويقه.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن القنطار الواحد من الزيتون، أي 100 كيلوغرام، يمكن أن يوفر ما بين 12 و22 لتراً من زيت الزيتون، بحسب نوعية الثمار وجودتها وظروف الإنتاج والعصر.
أمثلة حسابية لمردودية الزيتون
| كمية الزيتون | عند مردودية 12 لتراً للقنطار | عند مردودية 22 لتراً للقنطار |
|---|---|---|
| 100 كيلوغرام | 12 لتراً | 22 لتراً |
| 500 كيلوغرام | 60 لتراً | 110 لترات |
| 1000 كيلوغرام | 120 لتراً | 220 لتراً |
وتوضح هذه الحسابات حجم الفارق المحتمل في الإنتاج بين محصول منخفض المردودية وآخر مرتفع المردودية، حتى عندما تكون كمية الزيتون الموجهة إلى المعصرة متساوية.
غير أن هذه الأرقام تبقى تقديرية، ولا يمكن اعتبارها ضماناً لكمية الزيت التي سيحصل عليها كل فلاح، إذ تتأثر النتائج الفعلية بالصنف ودرجة النضج والحالة الصحية للثمار وكفاءة عملية العصر.
هل انتظار انخفاض درجات الحرارة يحسن جودة زيت الزيتون؟
يفضل بعض الفلاحين، خاصة في المناطق الشمالية، تأجيل الجني إلى حين انخفاض درجات الحرارة وحدوث ما يعرف محلياً بالجليدة، اعتقاداً بأن ذلك قد يساهم في تحسين خصائص المحصول.
لكن من الناحية الزراعية، لا يمكن اعتبار تعرض الزيتون للصقيع شرطاً ضرورياً للحصول على زيت عالي الجودة. فتحديد موعد الجني المناسب يعتمد أساساً على درجة نضج الثمار والصنف المزروع والظروف المناخية السائدة.
كما أن الصقيع الشديد قد يتسبب في إتلاف أنسجة الثمار، وهو ما يمكن أن ينعكس سلباً على جودة الزيت في بعض الحالات، خاصة إذا تأخرت عملية العصر بعد تعرض المحصول للتضرر.
ولهذا فإن الانتظار قد يكون مناسباً لبعض الضيعات عندما تكون الثمار لم تبلغ بعد درجة النضج المطلوبة، لكنه لا يمثل قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع مناطق الإنتاج.
أسعار الزيتون في ديسمبر 2026: هل تتجه نحو الارتفاع أم الانخفاض؟
أكد عدد من المهنيين، وفق المعطيات المنشورة، أن الأسعار الحالية لم تستقر بصورة نهائية، نظراً إلى أن عمليات الجني لم تشمل بعد كامل المناطق المنتجة.
ومن المنتظر أن تتضح اتجاهات السوق بدرجة أكبر مع تقدم الموسم واتساع عمليات جمع المحصول، خصوصاً خلال شهر ديسمبر، عندما تصبح الكميات المعروضة ومستويات المردودية أكثر وضوحاً.
سيناريو ارتفاع المعروض
إذا شهدت الأسواق دخول كميات كبيرة من الزيتون خلال فترة قصيرة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة العرض والضغط على أسعار الشراء، خاصة في المناطق التي تكون فيها طاقة استيعاب المعاصر أو إمكانيات التخزين محدودة.
سيناريو تحسن الطلب على الزيتون
في المقابل، قد يساعد ارتفاع الطلب من أصحاب المعاصر والتجار على دعم الأسعار، خصوصاً بالنسبة إلى الثمار الجيدة التي تتميز بمردودية مرتفعة أو بخصائص ملائمة لإنتاج زيت ذي جودة عالية.
تأثير أسعار زيت الزيتون في السوق
ترتبط قرارات شراء الزيتون أيضاً بالتوقعات المتعلقة بأسعار زيت الزيتون، سواء في السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية، باعتبار أن القيمة التجارية للزيت المستخرج تؤثر في قدرة المعاصر على شراء المادة الأولية.
ومع ذلك، لا تتوفر في المعطيات المذكورة مؤشرات كافية للجزم باتجاه الأسعار خلال ديسمبر، سواء نحو الارتفاع أو الانخفاض، لذلك تبقى جميع الاحتمالات مرتبطة بتطور العرض والطلب والظروف الفعلية للموسم.
هل بيع الزيتون أفضل للفلاح أم عصره وبيع الزيت؟
يواجه عدد من المنتجين مع بداية الموسم سؤالاً اقتصادياً مهماً يتعلق بالمفاضلة بين بيع المحصول مباشرة للتجار أو المعاصر، وبين تحمل مصاريف العصر والاحتفاظ بالزيت لتسويقه لاحقاً.
ويمكن توضيح هذه المفاضلة من خلال مثال حسابي يعتمد على نطاق الأسعار والمردودية الوارد في المعطيات المتداولة، دون اعتباره تقديراً للأرباح الفعلية.
القيمة النظرية لبيع قنطار من الزيتون
عند بيع 100 كيلوغرام من الزيتون السليم بسعر يتراوح بين 1.200 و1.900 دينار للكيلوغرام، تتراوح المداخيل الإجمالية النظرية بين 120 و190 ديناراً للقنطار، قبل خصم المصاريف المرتبطة بالإنتاج والجني والنقل.
أما عند اختيار العصر، فإن القنطار نفسه قد يوفر بين 12 و22 لتراً من الزيت وفق المردودية المسجلة، لكن تحديد القيمة المالية لهذه الكمية يتطلب معرفة سعر بيع اللتر وتكاليف العصر والتخزين والتسويق.
ومن ثم، فإن ارتفاع مردودية العصر لا يعني تلقائياً أن تحويل الزيتون إلى زيت أكثر ربحية، لأن القرار يتوقف على مجموع التكاليف والسعر النهائي الذي يمكن تحقيقه.
ويحتاج الفلاح إلى احتساب صافي العائد في الحالتين، مع مراعاة حاجته إلى السيولة المالية وقدرته على تخزين الزيت وتحمل مخاطر تغير الأسعار.
ماذا تعني الأسعار الحالية للمستهلك التونسي؟
رغم أن الأسعار المتداولة تتعلق بالزيتون الموجه إلى المعاصر، فإن تطورها يهم المستهلك أيضاً، باعتبار العلاقة الاقتصادية بين تكلفة المادة الأولية وسعر زيت الزيتون عند البيع.
غير أن سعر كيلوغرام الزيتون لا يكفي وحده لتحديد سعر لتر زيت الزيتون، لأن عملية التحويل تشمل مردودية العصر وتكاليف التشغيل والنقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب هوامش مختلف المتدخلين.
وبالتالي، لا يمكن استنتاج سعر نهائي لزيت الزيتون اعتماداً فقط على أسعار تتراوح بين 600 و1900 مليم للكيلوغرام، خاصة أن هذه الأرقام تخص نوعيات مختلفة من الثمار ولا تشمل جميع مناطق الإنتاج.
ومن المنتظر أن يصبح تقييم الأسعار أكثر دقة مع توفر معطيات أوسع عن الكميات المجمعة والمردودية الفعلية وحركة تسويق الزيت خلال الأسابيع المقبلة.
قراءة تحريرية: لماذا لا تكشف الأسعار الأولى حقيقة الموسم؟
تكمن أهمية المرحلة الحالية في أن السوق لا تزال في بداية تشكلها، إذ لم يدخل جميع المنتجين عمليات الجني في الوقت نفسه، كما لم تتضح بعد الصورة الكاملة لحجم الكميات المعروضة وجودتها.
ويعني ذلك أن الأسعار الأولى قد تعكس ظروفاً محلية ومؤقتة أكثر مما تعكس توازناً نهائياً بين العرض والطلب على المستوى الوطني.
بالنسبة إلى الفلاح، فإن متابعة السعر وحده قد تكون غير كافية لاتخاذ القرار المناسب. فقد يحقق محصول يباع بسعر أقل مردودية اقتصادية أفضل إذا كانت تكاليف جمعه وتسويقه محدودة، بينما قد يتراجع صافي العائد من محصول مرتفع السعر بسبب ارتفاع المصاريف.
أما بالنسبة إلى أصحاب المعاصر، فإن جودة الثمار ومردودية استخراج الزيت تظلان عاملين حاسمين في تقييم الكميات المعروضة وتحديد القدرة على شرائها.
ومن هذه الزاوية، سيكون تقدم موسم الجني خلال الأسابيع القادمة مؤشراً أكثر أهمية من أي سعر منفرد يتم تسجيله في سوق محلية محددة.
أسئلة شائعة حول أسعار الزيتون في تونس
ما هو سعر كيلو الزيتون في تونس خلال موسم 2026؟
تتراوح الأسعار المتداولة للزيتون السليم في بعض مناطق الشمال بين 1200 و1900 مليم للكيلوغرام، وفق المعطيات المنقولة عن مهنيين، مع اختلاف الأسعار حسب الجودة والمنطقة.
كم يبلغ سعر زيتون النشيرة؟
يتراوح سعر الزيتون المتساقط أو المختلط بالنشيرة بين 600 و900 مليم للكيلوغرام في الأسواق والمناطق التي شملتها المعطيات المذكورة.
كم ينتج 100 كيلوغرام من الزيتون من الزيت؟
تتراوح مردودية القنطار، أي 100 كيلوغرام من الزيتون، بين 12 و22 لتراً من الزيت وفق الأرقام المتداولة، مع إمكانية اختلاف النتيجة بحسب الصنف والنضج وجودة الثمار وظروف العصر.
هل أسعار الزيتون الحالية نهائية؟
لا، فالأسعار المذكورة أولية ومتفاوتة، ولم تستقر بعد بصورة نهائية مع استمرار دخول المنتجين في موسم الجني.
متى يمكن أن تتضح أسعار الزيتون أكثر؟
يُنتظر أن تتضح اتجاهات الأسعار بصورة أفضل مع تقدم عمليات الجني واتساع العرض خلال شهر ديسمبر 2026، دون إمكانية الجزم مسبقاً بمستوى الأسعار الذي ستستقر عنده السوق.
مصادر ومتابعة أخبار قطاع الزيتون في تونس
للاطلاع على البيانات الرسمية المتعلقة بقطاع الزيتون والإنتاج الفلاحي، يمكن متابعة منشورات
الديوان الوطني للزيت
ومعطيات
المرصد الوطني للفلاحة
التي توفر معلومات وإحصائيات حول القطاع الفلاحي والأسواق.
كما يمكن متابعة آخر المستجدات الاقتصادية والفلاحية عبر
موقع Tunimedia
للاطلاع على الأخبار المتعلقة بالأسعار والإنتاج والقدرة الشرائية في تونس.
وتستند نطاقات الأسعار ومردودية العصر الواردة في هذا المقال إلى معطيات صحفية منقولة عن مهنيين ونسبتها المادة الأصلية إلى صحيفة الصريح، ولا تمثل نشرة أسعار رسمية وطنية.
الخلاصة: موسم الزيتون يدخل مرحلة حاسمة والأسعار لم تستقر بعد
تعكس بداية موسم جني الزيتون في الشمال والشمال الغربي تفاوتاً واضحاً بين أسعار الثمار السليمة والزيتون المتساقط، حيث تتراوح الأسعار المعلنة بين 600 و1900 مليم للكيلوغرام بحسب الجودة والنوعية.
وفي الوقت نفسه، تسجل مردودية العصر تفاوتاً يتراوح بين 12 و22 لتراً للقنطار، وهو عامل أساسي في حساب القيمة الاقتصادية للمحصول وتحديد جدوى البيع المباشر أو العصر.
وتبقى الأنظار متجهة نحو الأسابيع القادمة، خاصة شهر ديسمبر، لمعرفة مدى تأثير اتساع عمليات الجني وتطور العرض والطلب في الأسعار، وما إذا كانت السوق ستشهد استقراراً تدريجياً أم تحركات جديدة مع تقدم الموسم.



